حول الكاتب
عدنانوية 4 بقلم عدنان عباس
مدون منذ 9 أشهر

أحدث ألواحي المنشورة

في منزلنا الواقع في منطقة الحيدرخانة والذي قضينا فيه فترة لا بأس بها، وقع حريق صغير في الطابق الثاني الذي تسكنه أسرة صديق والدي، حيث انقلب طباخ المنزل ذو العين الواحدة (الجولة) حين تسخين الفطور، إذ كانت أيام رمضان وقد كنا قد بدأنا تونا بالفطور. لم أكن وقتها صائماً. بل جائعاً مشاركاً في الطعام.

عندها صاحت المرأة بوجود حريق لديها وصعد الجميع وبقيت أنا آكل، ولما وجدتهم تأخروا صعدتُ لأرى، وعندما لم أجد شيئاً مثيراً حيث كان الحريق الصغير قد إنتهى والكل بقي مشغولاً بالكلام عن الحادث ووصفه.

فعدت من فوري إلى سفرة الفطور الممدودة في الأرض في الطابق السفلي الذي نسكنه وأنا أحلم بالطعام الشهي لألتقف منه لقيمات لذيذة قبل عودة الجميع.

ثم نزل علي أخي وكان أن شاهدني على جلستي السابقة قبل الصعود وظن أنني غير مبالٍ بما حصل للأسرة من حريق, وقال لي أنك بقيت تأكل على نفس جلستك هذه ونحن صعدنا أطفأنا الحريق وانت لم تبالي.

حلفت له إنني صعدت ولم أر ما يهم بعد أن إنطفأ كل شي فعدت لآكل.

لم يصدقني وقام بفظحي لباقي الأسرة, والدي ووالدتي وأخوتي وأهواتي, من يكبرني ومن يصغرني، فأصبح موضوعاً للتندر والضحك.

حكاية حب الطعام والأكل كان لي سوابق منها ...

ففي بيت الصالحية تم حبسي أنا وأخي علي لسبب لا أذكره، تم حبسنا في غرفة الضيوف في المنزل, وكان في تلك الغرفة دولاب لخزن الطعام وفيه أطباق حلاوة الطحين المنزلية, عدد من الأطباق، وكان أخي مستاءاً وهو يبكي وينتحب عند الباب يطلب إطلاقنا من حبس تلك الغرفة.

وكون الغرفة كانت فسيحة وفارغة من الأثاث فقد إنشغلت وتشاغلت عنه بالذهاب قرب النافذة والعودة للدولاب الذي تحفظ به والدتي أطباق الحلاوة.

إذ بدأت بأكل أحد هذه الأطباق، وقلت لأخي علي. تعال يا أخي لا تبكي, تقدم لتأكل معي من هذه الحلوى اللذيذة.

لامني علي حينها، أنت منشغل بالأكل ونحن محبوسون عقوبة لنا؟

قلت لنأكل الآن وبعدها نطلب بإطلاق سراحنا.

فتحت حينها والدتي لنا الباب بعد توقف صياح علي وهدوء نسبي وقد وجدتنا في تلك الحالة من النقاش وطبق الحلوى بيدي، عندها بدأ أخي يشكو لها من ما فعلته.

ضحكت والدتي على ما فعلته من إستغلالي لحبسي بالقضاء على أطباق الحلوى واحدة تلو الأخرى. وهي فرصة ثمينة لي لن تتكرر بسهولة ولست نادماً على ما أكلت والحمدلله بكرةً وأصيلا.

وأقول رب ضارة نافعة.

أذكر هذه الحادثة منذ خمسة وستين عاماً مضت ... كأنه حصل البارحة.

 

وفي حدث مشابه في تلك الفترة، أو قبلها بقليل.

كنت جالساً بالقرب من والدي رحمه الله على سفرة الأكل الممدودة على الأرض, ويبدو إنني عملت خطأ لا أذكره، حيث ضربني أبي على يدي الممدودة لفمي وهي تحمل لقمة في طريقها إلى فمي، ضربني فسقطت اللقمة (مأسوف عليها) وأخذت أبكي.

وبينما أنا أبكي مددت يدي إلى لقمتي، أخذتها لتكملة المشوار وأضعها مرة أخرى في فمي وأكمل أكلي وأنا أبكي.

حدثت حينها الصدمة... تعجب أبي وضحك عليّ وكان الموقف غريباً عليه.

حيث لم يشاهد أحداً قبلي في مثل هذه الحالة أبداً، وهو الأب الوالد لأطفال قبلي وبعدي. إذ كان أخي علي الذي يكبرني بعام ونصف على العكس مني تماماً. لا يشتهي الأكل حين البكاء أو الزعل أو العقوبة. ولكنني كنت أفرّق بين كل تلك الحالات وبين الأكل.

إذ أعتبر ذلك شيء لا علاقة له بالمعدة والأكل, فالزعل والعقوبة لا تسقط عني فروض الأكل وطاعة المعدة والفم, هذا شيء لا علاقة له بالمشاعر.

وصار وادي يتندر بي وعليّ ويتعجب على فعلي في ذلك الحادث, وأنا أتعجب على عجبه إذ أستغرب منه ذلك وأنا أعتبر هذا الموضوع (العزل بين الأكل والزعل) شيء طبيعي جداً بينما هو يعتبره شيئاً غريباً وشاذ.

وحين كبرت وصادف تذكري لذلك الحادث وتفسيري له كنت أبرر موقفي وأصفه إنني أعتبر الزعل والبكاء شيء ... والأكل والغذاء شيئٌ أخر.

بقلم: عدنان عباس
7 تشرين الثاني 2016


رابط اللوح
 


  شبكة ألــــواح
  شبكة ألــــواح
موقع آخر من ANmar.Systems
حقوق الطبع محفوظة لصالح ألواح | Alwah.net | Alwa7.net | Alwa7.com
بُنيَ الموقع بإستخدام ASP و SQL و Bootstrap و FontAwesome