حول الكاتب
عدنانوية 4 بقلم عدنان عباس
منذ منذ العام الماضي

أحدث ألواحي المنشورة

في نهاية عام 1958 وفي بداية عام 1959 -عندما كنا نرى مسيرات واهتمام الجماهير بالعناصر النسائية والتي تبدو وأن مجموعة من السيدات (المتعلمات) من اليساريات والديمقراطيات وأنصار حقوق المرأة عندما كن يبجلن من قبل جماهير الناس نساءا ورجالا وكان ذلك بالنسبة لي تجربة جديدة اذ كان عمري حينئذ اثنتا عشر سنة وعدة أشهر.

كنت ألتقط الأحاديث وللأسف التقط سمعي جملة قالتها احدى النساء الشعبيات بطريقة تهكمية وهي ترى موكبا وامرأة أخرى جالسة يبدو أن لها شأن في تلك المسيرة وكانوا أكثر من واحدة ولكنها نظرت اليها وعلقت قائلة: "منو هذي ... هذي أم شخة تصل الى تلك المناصب"

انذاك كان التحقير وعدم تشجيع المرأة من قبل نساء أخريات شائعا قبل الرجال في مجتمعنا خاصة النساء المقهورات المحكومات الراضيات بسيطرة وسطوة الرجال على حياتهن ومنهن تلك المرأة التي لفظت كلمة "شخة" والتقطتها أذناي وكذلك الكثيرات من نفس المستوى واللاتي لا يحترمن بنات جنسهن للأسف ويحتقرهن بمثل تلك التسمية "أم شخة". وقد عرفت معناها بأنها لا تبول كما يبول الرجال بل انها تشخ وتشرشر وهذه الكلمة اعتبرتها بمنتهى البذائة.

والحق أقول انني لم أسمع هذه الكلمة حتى سافرت الى القاهرة عام 2004 بعد سقوط النظام واستطعنا السفر بحرية مطلقة الى البلاد الأخرى وكنت متشوقا للاطلاع والتحضير للهجرة اذا ساءت الأوضاع في العراق لأن بوادر الصراعات بدأت تنشأ بين أبناء شعبنا والطائفية والحزبية والثأر والانتقام أخذا يسودان شيئا فشيئا خاصة بعد مقتل عبد المجيد الخوئي (حفيد الشخصية الدينية المعروفة الخوئي في النجف الأشرف) أول أيام التحرير من قبل أبناء بلده والتي عاد اليها الى مدينة النجف لغرض اعمارها واصلاح الأحوال فيها وخدمتها خاصة وهو حفيد المرجع الديني للشيعة الامام الخوئي الذي انحاز للناس وأراد خدمتهم أثناء الانتفاضة الشعبانية ضد صدام حسين في حينها. انتهت تلك الانتفاضة بالبطش الشديد من قبل قوات صدام جيشا وحزبا نهاية مأساوية لمقابر ليس لها أول ولا اخر في عرض البلاد وطولها.

اضافة الى مقابر الحروب (حرب ايران وحرب احتلال الكويت) وما صاحبها من جرائم قتل قام بها أعوان صدام باعدام كل من لم يلتحق بالحرب أو فر من الزحف الايراني أو تهرب من الخدمة.

أعود الى سفرتي الى القاهرة عام 2004:

سكنت في شقة في ميدان الجيزة بالقرب من كوبري عباس وسينما فاتن حمامة, وكانت منطقة مزدحمة وكنت حينذاك أريد فتح حساب في مصرف القاهرة ظانا انه بنك محترم وواجهت عراقيل لفتح الحساب ليس كما وعدوني قبل ذلك عندما زرت القاهرة مع وفد رجال الأعمال ورجال الاقتصاد ووزراء من كردستان. كان الوفد يضم العديد من الشخصيات حوالي 600 شخص منهم صناعيين واقتصاديين ووزراء ومنهم طفيليين بسطاء أصحاب مشاريع صغيرة جدا. كان الاحتفاء بنا جيدا من قبل السلطات المصرية ورجال الأعمال المصريين ووجدت الأمر في ذلك البنك (مصرف القاهرة-الذي تركت حسابه فيما بعد) غير المعهود به من قبل المصارف التي وجدناها في المعارض المنتقاة لنا وزياراتنا لمناطق صناعية مختلفة فقد عرفونا على مصارف تخدم الزبائن بطريقة مختلفة وممتازة.

وقد وقفت في طابور لأسلم النقود بعد تحويلها من الدولار الى الجنيه المصري وكان أكوام الناس ينتظرون لساعتين تقريبا وقد أخذ الموظف يتململ وذهب ثم عاد وحين سأله أحدهم: "لماذا تتركنا ولماذا لا تنجز لنا؟ ... الخ من العتاب والملامة"

قال الموظف: (ويا للصدمة التاريخية لي)

"كنت أشخ, مش من حقي أن أشخ"

فقط حينذاك تذكرت أم شخة في العراق عام 1959 وأبو شخة أمين صندوق مصرف القاهرة عام 2004 حينها علمت لماذا تاخرت مصر اذ أن المصارف حكومية بحت والخدمات تشبه دائرة حكومية يتفضل فيها الموظف على المواطن المصري والزبون الاعتيادي للمصرف ولا يحترم المال شأنه شأن الدول المتقدمة وبنوكها ومصارفها وكأنه دائرة بريد (بوستة) ودفتر بوستة يجمع فيها المواطن بعض النقود لتصريف وادخار بعض أعماله لينجزها له البنك (المصرف).

بينما المصارف معروفة في العالم, فهي تريد أن تتلقف الزبائن وتشجعهم على وضع وتوظيف المدخرات والأموال.

 

بقلم: عدنان عباس





  إعدادات
حقوق الملكية والطبع والحقوق الفكرية كلها محفوظة لصالح ألواح | Alwah.net | Alwa7.net | Alwa7.com
بُنيَ الموقع بإستخدام ASP و SQL و Bootstrap و FontAwesome
أحد مواقع ANmar.Systems