حول الكاتب
سومريات 3 بقلم ازهر مهدي
منذ منذ العام الماضي

أحدث ألواحي المنشورة

ازهر مهدي في خطوة يمكن وصفها بالايجابية جدا من قبل المعتدلين والسلبية جدا من قبل المتشددين اتخذت الكويت قرارها بالإشراف الحكومي المباشر على عمل الجمعيات الخيرية العاملة في الإمارة والبالغ عددها مائة وخمسون جمعية إضافة إلى جمعيات أخرى غير مسجلة وغير محددة العدد تزعم جميعها العمل في المجال الإنساني والخيري.
وقد كشف النقاب عن إن أي من هذه الجمعيات لم تصرح بالمبالغ التي حصلت عليها من المتبرعين وبالتالي لم تفصح عن الجهات التي تم إنفاق هذه الأموال عليها مستفيدين أيضا من إعفاءات ضريبية وإجرائية مهمة كما يبدو.
أريد الانطلاق من هذه الحالة الكويتية كي أعممها على مجمل واقعنا الإسلامي من دون ان اقصد تعميم الاتهام على جميع تلك الجمعيات لكني ازعم انه توجد في هذه المؤسسات بعض الثغرات الناشئة عن حسن نوايا تلك الدول او عدم انتباهها التي تمكن خلالها البعض من تمويل الحركات الإرهابية عبر العالم مستفيدين من حسن نية المتبرعين ورغبتهم في فعل الخير لأناس قد لا يعرفونهم لكن الدافع الإنساني والنداء الديني هو ما يدفعهم إلى إعانة المحتاجين والمعوزين من دون ان يكون لديهم ادني شك في ان أموالهم قد يساء استخدامها.
قد يدعي البعض ان الفكر السلفي هو المحرك او المسبب للحالة الإرهابية العالمية ونقول نعم لكنه ليس المحرك الوحيد بالطبع ، فأكثر أفكار العالم سوداوية لن تحرك قطعة حجر واحدة من دون آليات لتطبيقها ولن يكون سوى المال والمال وحده ما يكفل تحقق أهداف اخطر حركة إرهابية تحاول تدمير العالم الإسلامي وغير الإسلامي والمعروفة بالقاعدة وفروعها التي أخذت تنتشر في كل مكان على ما يبدو.
من حق الدول بل من واجبها أن تشرف على جميع العمليات المالية التي تتم على أراضيها حتى لو كانت تلك الأموال تتحرك عبر العالم باسم العمل الخيري فمن قال أن المنظمات التي لا تطمح للربح لا تكسب إرباحا !!!! فأن تدعي منظمة ما أنها لا ترغب بتحقيق أرباح على حساب العمل الخيري لا يعني أنها لا تفعل ذلك ففي بعض الدول تحقق المنظمات الخيرية أرباحا قد تصل إلى مئات الملايين من الدولارات لكن الجميع يشعر بالراحة لأداء هذه المنظمات لأنها تكشف ما لديها من عمليات تداول مالي إضافة الى توضيحها للصورة الأساسية الا وهو القيام بمشاريع إنسانية مهمة وقد تتنافس هذه المنظمات الخيرية مع اكبر العمليات الدولية الإنسانية للاغاثة ومنها من عمل على تطوير بلدان نامية كثيرة وتغيير مداخيل قطاعات كبيرة من أفراد تلك المجتمعات والقيام بعمليات التوعية في مختلف الميادين وقد شهدنا أعمال هذه المنظمات في مجالات الإغاثة الإنسانية عند حلول الكوارث الطبيعية كما حصل عند كارثة تسونامي وزلزال هاييتي مؤخرا.
ان الإشراف الحكومي وإصدار تقارير مالية واضحة ومعتمدة سيصب في صالح العمل الخيري والإنساني ليتم ضمان سلامة التصرف بالأموال وسلاسة وصولها الى الجهات المعنية بل ان بعض البنوك قد تتنافس من اجل فتح حسابات لهذه المنظمات لديها من اجل تحقيق سيولة نقدية لديها وهو ما ينعكس بالإيجاب على المنظمات والبنوك وبالتالي على دورة الاقتصاد.
ان تزايد الحركات الإرهابية وحتى الطائفية مرتبط بعمليات التمويل كما هو مرتبط بالأفكار المتعصبة ان لم يتجاوزها في الأهمية ولهذه الحركات أساليبها المختلفة من اجل تمويل جرائمها وقد كانت تجارة المخدرات ولا تزال مصدرا مهما من مصادر الدخل هذه ولا تزال حرب المخدرات قائمة بين على الحدود بين أفغانستان وايران في حرب شبه متكاملة كما يبدو اذ تظهر التقارير ان عصابات المخدرات على الجانب الأفغاني تمتلك أسلحة متطورة قد لا تمتلكها الحكومة الأفغانية نفسها وقد كانت أموال المخدرات هي اكبر دخل للجماعات الإرهابية في أفغانستان ووسط آسيا.
في العراق أعلن مؤخرا عن إن الجماعات الإرهابية في الموصل بدأت تطالب الأهالي بدفع إتاوة أو ضرائب يتم تسميتها بالمساهمات لكن من يرفض هذه الـ " مساهمة " سيتم إيذاؤه او حتى قلته مع العلم إن مدينة الموصل العراقية تشهد ضعفا في سيطرة الدولة مما يشجع هذه الفئات على فرض إتاواتها على المدنيين العزل.
من الجدير بالذكر أن المجتمع الدولي قد نجح في تعقب مصادر الكثير من عمليات التمويل الإرهابية وكذلك الجهات المستفيدة منها وهذا ما يتضح في لجوء هذه الحركات إلى مصادر تمويل محلية سواء بالإكراه ام بالتغرير بالقاطنين في هذه المناطق.
اعتقد ان الحل الأنجع يكمن في تعاون جميع الدول الإسلامية من اجل إقرار حزمة من التشريعات الدولية الرادعة وبالتأكيد ان النتائج ستكون أفضل من تحشيد الجيوش وزيادة في ميزانيات وزارات الداخلية والأمن

     

 

بقلم: ازهر مهدي
18 تشرين الثاني 2016





  إعدادات
حقوق الملكية والطبع والحقوق الفكرية كلها محفوظة لصالح ألواح | Alwah.net | Alwa7.net | Alwa7.com
بُنيَ الموقع بإستخدام ASP و SQL و Bootstrap و FontAwesome
أحد مواقع ANmar.Systems