قد يكون من الانصاف ان ياخذ المواطن العراقي بنظر الاعتبار محدودية الفترة الزمنية التي قضاها جل الوزراء الحاليين في وزاراتهم، عندما يريد ان يقيم اداءهم، ولكن، هل من الانصاف ان نساوي بينهم وبين من قضى لحد الان قرابة ست سنوات في موقعه؟ واخص بالذكر السيد رئيس الوزراء؟ هل من الانصاف ان نقيم اداءه بذات المعيار الذي نقيم فيه اداء وزرائه؟ فناخذ بنظر الاعتبار محدودية فترة المئة يوم الماضية فقط؟ لا يعقل ذلك وليس من الانصاف في شئ، اليس كذلك؟.
لقد احتج المالكي على زملائه في العملية السياسية عندما اصر على التجديد له لولاية ثانية، بقوله انه يريد ان يحافظ على ما انجزه في الدورة الاولى، ليواصل مشواره الى الامام، مكملا المنجز ومحققا الاهداف والبرامج، فهو لا يريد ان يخلفه من سيبدا من الصفر، فالظرف لا يتحمل ذلك، ما يعني انه تبنى السنوات الاربع الاولى من وزارته، فاذا بنينا تقييمنا بالزامه بما الزم به نفسه، على حد قول المناطقة، فكيف يطلب منا اليوم ان نقيم اداءه على اساس محدودية مهلة المئة يوم المنصرمة فقط؟ او اننى سوف لن ننصفه اذا تجاهلنا ذلك؟.
لقد استغربت جدا من كلامه في جلسة مجلس الوزراء يوم امس، وهو يدعو المواطنين الى انصاف الحكومة بتقييمهم لادائها في المهلة المعلنة، اذ كيف يطلب من الشارع العراقي ان يقيم اداءه شخصيا على اساس المئة يوم الاخيرة فقط، فاين يمكن ان يضع، اذن، الاعوام الستة الماضية التي قضاها رئيسا للحكومة؟.
اقول هذا مع الاخذ بنظر الاعتبار ان المشكلة الكبيرة التي يمر بها العراق حاليا، والتي تتعقد يوما بعد آخر، ليست في اداء شخص ما من بين المسؤولين، وانما يتحملها كل القادة والسياسيين، خاصة زعماء الكتل الذين قضوا لحد الان مدة اكثر من ثمانية اعوام في السلطة وهم يحاولون حل مشاكلهم وتطويعها لخدمة الصالح العام، ولكن من دون نتيجة، لان العلة تكمن في طريقة تعاملهم مع المشاكل وكذلك في طريقة تعاملهم مع العملية السياسية وفي ادارة الدولة، وهذا ما اشارت اليه المرجعية في بيانها الذي صدر عنها في اليوم التالي ليوم الغضب العراقي، عندما حذرت من مغبة (الاستمرار في النهج الحالي في ادارة الدولة).
واقول بصراحة، فلو انهم استمروا على نفس الطريقة من دون السعي لتغييرها بشكل حقيقي فان العراق تنتظره كارثة لا يعلم الا الله تعالى مدى حجم دمارها للبلد، فالعلة في الطريقة والاسلوب والادوات، وان استمرارها سينتج خرابا لا محالة، فاما ان تتغير الطريقة او ان يقلب العراقيون راس المجن على كل هؤلاء الزعماء ويستبدلونهم بآخرين، مصممون على تغيير الطريقة والاسلوب والادوات، وقبل كل ذلك، تغيير العقلية في ادارة البلد.
فلقد روى لنا التاريخ ان احد (خلفاء المسلمين) الفاسدين والظالمين من بني العباس لزمه الارق فلم ينم الليل، فنادى على احد سماره ليسمعه قصة تطرد عنه الارق فيخلد الى النوم، فقص عليه الحكاية التالية، قائلا:
يا امير المؤمنين؛ كان بالموصل بومة، وبالبصرة بومة، فخطبت بومة الموصل بنت بومة البصرة لابنها، فقالت بومة البصرة، لا اجيب خطبة ابنك حتى تجعلي في صداق ابنتي مئة صنيعة خربة، فقالت بومة الموصل: لا اقدر عليها، لكن ان دام والينا سلمه الله علينا سنة واحدة، فعلت ذلك.
وانا اجزم، لو دام والينا مئة يوم اخرى فسيسلمنا العراق يبابا.
لقد انتظر العراقيون ان يلمسوا اقل جدية عند المسؤولين، سواء في مجلس النواب او في الحكومة، وبمعنى آخر عند زعماء الكتل الذين يستحوذون اليوم بقضهم وقضيضهم على كل مؤسسات الدولة، بل حتى على عقول وارادات اعضاء كتلهم السياسية والبرلمانية، الا ان الذي حصل هو عكس ذلك تماما، فلقد سعى الجميع الى ان يضحكوا على ذقن المواطن، ظنا منهم بانه ينسى بسرعة فلا يتذكر وعودهم التي قطعوها له في يوم الغضب (25 شباط) فمثلا:
اولا: لم يشرع مجلس النواب في مدة المئة يوم المنصرمة اي قانون من القوانين التي الح عليها الشارع كاثبات لحسن نوايا القادة، مثل قانون رواتب الدرجات الخاصة، وعلى وجه التحديد الرئاسات الثلاث والوزراء والنواب، او تعديل قانون الانتخابات او قانون الاحزاب او قانون حماية الصحفيين، او اي قانون آخر من هذا القبيل.
ثانيا: بل على العكس من ذلك فلقد صادق المجلس على اسوأ قرار عندما صوت على ثلاثة نواب للرئيس، القرار الذي جاء وبشكل واضح وصريح بالضد من ارادة الشارع وبالضد من ارادة المرجعية الدينية، ما يعني انهم لم يتعلموا الدرس من يوم الغضب وانهم لازالوا في واد والشعب في واد آخر.
ثالثا: اما الحكومة فقد فشلت في تحقيق اي انجاز يذكر، خاصة على صعيد الخدمات، فلا الكهرباء بقيت على حالها، اعيد الجملة، فلا الكهرباء بقيت على حالها، ولم اقل تتحسن، لانها تراجعت اليوم عما كانت عليه قبل المئة يوم المنصرمة، ولا البطاقة التموينية بقيت على حالها، فهي الاخرى تراجعت بشكل مذهل، كما ان المواطن لم يلمس اي تحسن لا في مياه الشرب ولا في البيئة ولا في التعليم ولا في الصحة ولا في الاعمار واعادة البناء، ولا في اي شئ آخر، كما انها فشلت في التخفيف من حدة الفساد المالي والاداري الذي يستشري يوما بعد يوم في مفاصل الدولة، كان آخر فضائحه ما جرى في البنك التجاري العراقي.
كما ان الحكومة فشلت في تحقيق تحسن ملموس في الوضع الامني، فلقد تزايدت عمليات الاغتيال بالكواتم وعمليات القتل بالصواريخ والمفخخات والعبوات الناسفة واللاصقة بشكل زاد عما كان عليه الحال من قبل.
كذلك، فانهم فشلوا في حل ابسط مشاكلهم، ففشلوا مثلا في الاتفاق على تسمية الوزراء الامنيين، وهو الامر الذي يمكن اعتباره اليوم البارومتر الذي نقيس عليه مدى اتفاقهم او تنازعهم، بل وحجم نزاعاتهم.
لدرجة، ان سيادة العراق تحولت، في ظل هذه النزاعات، الى كرة في ملعبهم يتقاذفونها بين ارجلهم بطريقة مجة، ولعل الدليل الابرز بهذا الشان هو موضوع الميناء الكويتي.
الشئ الوحيد الذي حققه (الزعماء) هو تثبيتهم لعبارة (سوف) في كل المشاريع المقترحة، فلم نعد نسمع من البرلمان والحكومة وبقية مؤسسات الدولة، المركزية منها او المحلية، سوى كلمة (سوف) فمثلا؛
سوف يزيد العراق من صادراته النفطية، وسوف تتحسن الكهرباء، وسوف نبني مدارس وسوف نبني جامعات وسوف نبعث زمالات الى الخارج وسوف يشرب المواطنون الماء الصالح للشرب وسوف يتحسن قطاعي الزراعة والصناعة وسوف نتفق على تسمية الوزراء الامنيين وسوف يناقش مجلس النواب القوانين المهمة التي تصب في خدمة المواطن وسوف نقضي على البطالة وسوف وسوف وسوف.
ولذلك اعتقد بان على المواطن ان يمنح (السياسيين) درجة كاملة (100%) على عبارة (سوف) ودرجة (صفر%) على كل شئ آخر.
اين الخلل اذن؟.
برايي فان الخلل يكمن بما يلي؛
اولا: في طريقة تشكيل الحكومة، والتي تسمى بحكومة الشراكة الوطنية، فان هذا النوع من الحكومات تولد ميتة (فاشلة) لانها تلغي اي نوع من انواع المعارضة تحت قبة البرلمان، ما يلغي دور الرقابة والمحاسبة الذي يجب ان يضطلع به مجلس النواب ازاء عمل الحكومة وانجازاتها ومشاريعها.
ان حكومة بلا معارضة لهي حكومة فاشلة بلا نقاش، ولقد جربنا حكومتين سابقتين تم تشكيلهما بهذه الطريقة وها نحن الان نجرب الحكومة الثالثة.
ثانيا: المحاصصة التي تتستر على الفساد والفشل والارهاب، هذا الثالوث المشؤوم الذي يمكن اعتباره اس المشاكل حاليا، فبسببه، مثلا، يتحدث رئيس الحكومة بالرموز عندما يتحدث عن الارهاب، لانه يخشى ان يذكر اسما فيزعل عليه (زعيم القبيلة) الذي تحاصص معه المواقع، وبسببه كذلك يتحدث رئيس مجلس النواب بالرموز فلا يفصح او يضع النقاط على الحروف عندما يتحدث عن فشل ما في الاداء الحكومي، لانه يخاف ان يزعل عليه (الشيخ القبلي) الاخر الذي تحاصص معه المواقع السيادية، وهكذا.
لقد توقع العراقيون ان يبادر رئيس الوزراء الى اقالة عدد من الوزراء مثلا او المدراء العامين او بعض المسؤولين في هذه الدائرة او تلك، بعد انتهاء مدة المئة يوم، كابسط التزام بوعوده التي قطعها للشعب في محاربة الفساد وابعاد الفاشلين وكذلك المتورطون بالارهاب، اذا به يفاجئ الجميع بعدم فعل اي شئ من هذا القبيل، انما اكتفى بتمديد المهلة بمئة يوم اخرى، ليس لانه لا يريد، بل على العكس فقد لمح في اكثر من حديث خلال مدة المهلة الى وجود مثل هذه الحالات بكل تاكيد، ولكن لانه لا يقدر، وتلك هي المصيبة، فرئيس الوزراء الذي لا يقدر على اقالة وزير كيف له ان يحاسبه او يحمله الفشل، مثلا؟ لان المحاسبة التي لا تنتهي في اغلب الاحيان بالاقالة هي ليست محاسبة ابدا وانما عتاب؟ فهل يتحمل الوضع الحالي عتابا ام بحاجة الى محاسبة صارمة؟.
كلهم يتحدثون بالرموز والطلاسم، وان على المواطن ان يتعلم فن فك الطلاسم وقراءة الفنجان وتحضير الارواح والجن ليعرف ماذا يقول هذا المسؤول او ذاك، عندما يتحدث احدهم عن الفساد والارهاب والفشل.
وعندما يتم التستر على الفساد والفشل والارهاب، فهل يمكن لنا ان نتوقع نجاحا او تحسنا في الاداء؟ بالتاكيد كلا والف كلا، لان هذا الثالوث لا يمكن ان نضع له حدا اذا غابت الرقابة الصارمة والمحاسبة الدقيقة.
لقد قال جمعهم بانهم سيعتبرون بيان المرجعية، الذي عبر عن نبض الشارع بشكل دقيق وحقيقي بعيدا عن المجاملات والتهويل والتقليل من شان اي شئ، خارطة طريق للفترة القادمة وانهم سيضعونه نصب اعينهم، سواء تحت قبة البرلمان او على طاولة مجلس الوزراء، اذا بهم يعملون عكس الاتجاه، فمثلا:
دعت المرجعية في بيانها مجلس النواب والحكومة الى اتخاذ خطوات جادة وملموسة في سبيل تحسين؛
الف: الخدمات العامة ولا سيما الطاقة الكهربائية ومفردات البطاقة التموينية وتوفير فرص العمل للعاطلين ومكافحة الفساد المستشري في مختلف دوائر الدولة.
ثانيا؛ وقبل هذا وذاك، على حد قول بيان المرجعية، اتخاذ قرارات حاسمة بالغاء الامتيازات غير المقبولة التي منحت للاعضاء الحاليين والسابقين في مجلس النواب ومجالس المحافظات ولكبار المسؤولين في الحكومة من الوزراء وذوي الدرجات الخاصة وغيرهم.
جيم؛ الامتناع عن استحداث مناصب حكومية غير ضرورية تكلف سنويا مبالغ طائلة من اموال هذا الشعب المحروم والغاء ما يوجد منها حاليا.
فاية واحدة من هذه الفقرات انجزها المسؤولون؟ او حتى جعلوها من اولوياتهم؟ بل انهم زادوا الطين بلة، اذا بكل ما ورد في البيان تقهقر الى الوراء خطوات كثيرة.
هذا يعني انهم كذبوا حتى على المرجعية، فضلا عن الشعب، عندما تعاملوا مع بيانها كحبر على ورق، واعطوا نداءها اذن صماء، ولذلك فان على المرجعية ان تعيد النظر في موقفها الداعم والمؤيد لهم، وان تنتقل من مرحلة الاكتفاء بالسكوت والتعامل السلبي معهم من خلال رفض اللقاء بهم، كما حصل لعدد منهم لحد الان، الى مرحلة الفعل، بل ان عليها، على ما اعتقد، ان تبادر الى الدعوة للتظاهر وقيادة الشارع بنفسها، بعد ان ثبت لها بان الكلام لا يجدي نفعا معهم، فما (حيلة المضطر الا ركوبها) كما يقول المثل، فعندما لا ينفع الكلام ياتي دور الفعل، ولا فعل اليوم امضى من التظاهر في الشارع للتعبير عن الغضب على نقض العهود وعم الوفاء بالوعود، فقد ينفع الفعل هذه المرة فيجبرهم على تحسين الاداء والاعتذار للشعب والمرجعية على ما قصروا بحقهم.
لقد حان الوقت لان تضع المرجعية نصب عينيها قول امير المؤمنين عليه السلام {وما اخذ الله على العلماء الا يقاروا على كظة ظالم، ولا سغب مظلوم}.
لقد احترم الشارع العراقي في المرة الماضية راي المرجعية وحرصها الشديد على ان لا يستغل ضعاف النفوس التظاهرات التي كان من المزمع ان يشترك فيها ملايين العراقيين، فاكتفت فئة بالمشاركة وامتنعت اخرى عنها، لتعطي المسؤولين الفرصة الكافية للتصحيح والاصلاح والتعديل والتبديل قبل ان تقرر النزول الى الشارع مرة اخرى، وبقوة هذه المرة، ولذلك اعتقد ان على المرجعية وعلى القيادات التي خففت من غلواء اندفاع الشارع في المرة السابقة، كالصدر، الى ان تاخذ هذه المرة زمام المبادرة لقيادة الشارع قبل ان يندفع الشارع بشكل غير منضبط فيضر اكثر مما ينفع، وعندها فليس عليه من عتاب ابدا، فللصبر حدود، كما يقول المثل، اذ لا يعقل ان يستمر الحال على ما هو عليه اليوم مئة يوم آخر، والمرجعية لا تحرك ساكنا.
لقد حذرت المرجعية في بيانها من مغبة الاستمرار على نفس النهج، وها هي الايام تثبت بالدليل القاطع بانهم مستمرون على نفس النهج فكيف ستترجم المرجعية تحذيرها لهم؟ وما هو الفعل الواقعي على الارض الذي ستبادر اليه في هذه الحالة بعد ان ثبت لها بانهم مستمرون في غيهم معصوبي العيون لا يرون شيئا ولا يستمعون الى احد؟.
ماذا ستفعل المرجعية التي ضبطت الشارع في المرة الماضية من اجل المصلحة العامة؟ هل ستستمر في ضبط الشارع بنفس الطريقة؟ بلا فعل وبلا نتائج ملموسة؟ وماذا اذا رفض الشارع ذلك؟ كيف ستتحمل المرجعية المسؤولية وتاخذ الامور على عاتقها؟.
ان عيون العراقيين متسمرة ازاء المرجعية، لتعرف ما اذا كانت ستبادر ام تكتفي بالموقف السلبي الذي لا يعتقد كثيرون بانه سينفع هذه المرة كذلك، بعد ان اثبت السياسيون انهم يتنازعون على المناصب وليس على تحقيق مصالح الناس وانجاز اهدافهم؟.
8 حزيران 2011
في مكتب المجلس الاعلى الاسلامي العراقي في العاصمة الاميركية واشنطن:
ندوة حوارية متميزة تحيي ذكرى آل الحكيم
خاص ــ مركز الاعلام العراقي في واشنطن
* الموسوي: حضوركم ومشاركتكم احياء الذكرى، دليل حبكم للفقيدين، فشكرا لكم.
* الصميدعي: استذكار الشهداء زاد الطريق، وشهيد المحراب احد البناة الاساسيين للنظام الجديد.
* كبة:السيد مهدي الحكيم كان صاحب مشروع وطني لانقاذ العراق من الاستبداد.
* العبيدي: مشروع (مكتبة الحكيم) معلم بارز في المشروع الحضاري لمرجعية الحكيم.
* نـــــــــزار حيدر: الحكيم كان صاحب مشروع تغييري حضاري شامل.
* العطار: الحكيم اعتبر ان الانتخابات شرط اساس لبناء الديمقراطية بعد اسقاط الصنم.
* الجبوري: لولا الجهود الوطنية التي بذلها معنا عزيز العراق لانزلقت تلعفر نحو الحرب الاهلية.
* الصندقجي: الحكيم قال لنا في واشنطن؛ هدفنا بناء دولة عراقية فحسب.
* جينسن: اكتشفت النوايا الطيبة للفقيدين ازاء العراق الجديد من خلال احاديثهم وحواراتهم.
* عبد الرحمن الجبوري: لمست تطلعا نحو التغيير في قيادة السيد عمار الحكيم.
*العذاري: الحكيم تميز بسعة الصدر واستيعاب الاخر في الحوارات، ما اكسبه احترام الجميع.
* الخليلي: تطوير وتحديث مناهج التربية والتعليم اولا.
احيت يوم امس الاحد 5 حزيران 2011 نخبة من الباحثين والاكاديميين والخبراء والشخصيات السياسية والثقافية العراقية في العاصمة الاميركية واشنطن، الذكرى الثامنة لاستشهاد آية الله السيد محمد باقر الحكيم والذكرى السنوية الثانية لرحيل العلامة المجاهد السيد عبد العزيز الحكيم، في اطار ندوة حوارية بعنوان (دور آل الحكيم في بناء العراق الجديد) والتي دعا اليها ونظمها ممثل المجلس الاعلى الاسلامي العراقي في الولايات المتحدة الاميركية السيد عبد الكريم الموسوي، وذلك في مكتب المجلس في العاصمة واشنطن.
وقد بدات الندوة، التي افتتحها السيد الموسوي بكلمة ترحيبية بالضيوف المشاركين، بقراءة سورة الفاتحة على ارواح شهداء اسرة آل الحكيم وبقية شهداء العراق وضحايا النظام البائد وايتامه والارهابيين.
ثم القى السيد الموسوي على مسامع الحضور الكلمة التي كان قد بعثها السيد عمار الحكيم رئيس المجلس بهذه المناسبة، والتي شدد فيها على ان الذكرى هي لاستذكار القيم والمبادئ السامية التي جاهد وضحى من اجلها الفقيدين الكبيرين.
بعدها تناول ممثل المجلس الاعلى، المرتكزات الاساسية لشهيد المحراب في بناء دولة المواطنة في العراق الجديد والتي حددها كما يلي:
الركيزة الاولى؛ تتمثل في مشاركة الشعب العراقي في القرار السياسي من خلال الانتخابات النزيهة والتداول السلمي للسلطة .
الركيزة الثانية؛ عد الهوية الوطنية الاسلامية من اشتراطات قيام نظام الحكم الوطني مع احترام الهويات الفرعية لمكونات الشعب العراقي، مذكرا بأننا لا نريد استنساخ نظام اسلامي بعينه انما (نريد حكما يحترم الاسلام و قيم الاسلام).
الركيزة الثالثة؛ وحدة التراب الوطني بوصفها شارة اساسية وركيزة قوية من ركائز بناء الدولة الوطنية.
الركيزة الرابعة؛ احترام خصائص وثقافة العراق وحضارته وتاريخه.
بعد ذلك تتالت احاديث ومداخلات عدد من الحضور الكريم، والتي تمحورت حول دور الفقيدين العزيزين على الصعيد الثقافي والفكري من جانب، وعلى الصعيد الجهادي والسياسي من جانب آخر.
اول المتحدثين كان سعادة سفير جمهورية العراق في الولايات المتحدة الاميركية الاستاذ سمير الصميدعي الذي اعتبر شهيد المحراب احد اعمدة النظام السياسي الجديد الذي يواصل العراقيون بناءه منذ سقوط الصنم، واحد بناته الاساسيين.
واضاف قائلا:
ان على كل امة تحترم نفسها ان تمجد رجالاتها المتميزين خاصة عندما يكونوا شهداء، واضاف:
انا اتوسم بالسيد عمار الحكيم كل الخير لمواصلة المسيرة التي اطلقها الفقيدين الراحلين، فهو، اضاف الصميدعي، رجل قدير وواعد ومنفتح، وانا اكن له كل الاحترام.
واضاف السيد السفير قوله:
ان تذكر الشهداء والعظماء هو زاد الطريق.
اعقبه بالحديث الدكتور ليث كبة، الذي شدد على ان صورة البحث والحديث عن آل الحكيم وعن الفقيدين الغاليين لا يمكن ان تكتمل في الذهن الا اذا تحدثنا واستذكرنا حياة ودور العلامة الشهيد السيد محمد مهدي الحكيم، الذي يعتبر من الرواد والقادة الاوائل الذين كانوا يحملون مشروعا وطنيا لانقاذ العراق من الاستبداد والديكتاتورية.
ودعا كبة الى توثيق الصفحات الخافية من سيرة هذا الرجل العظيم الذي قدم الكثير من اجل عراق حر وديمقراطي، حتى ختم حياته الشريفة بالشهادة في سبيل الله تعالى برصاصات غادرة اطلقها عليه ازلام نظام الطاغية صدام في العاصمة السودانية الخرطوم.
اما الدكتور عبد الجبار العبيدي، الاكاديمي المعروف، فقد اشار في معرض حديثه عن دور آل الحكيم في تاريخ العراق الحديث، الى الاهتمام البالغ الذي كان يوليه المرجع الاعلى السيد محسن الحكيم، بالفكر والثقافة والمعرفة، والذي تبلور بتاسيس سلسلة (مكتبة الحكيم) في العديد من محافظات العراق، والتي استفاد منها العلماء والاكاديميون والباحثون من طلبة الجامعات، ليس في العراق فحسب، وانما في عدد من الدول وعلى راسها لبنان، اذ كان ينهل منها طلبة العلم والبحث والمعرفة.
ثم تحدث عن تجربته مع السفر القيم الذي تركه المرجع الحكيم للاجيال على مر الزمن (كتاب العروة الوثقى) والذي لا زال العلماء والفقهاء وطلبة العلوم الدينية والاكاديميين ينهلون من معارفه الثرة.
واضاف العبيدي:
لقد شفع المرجع الحكيم هذا الاهتمام المتميز بالعلم والمعرفة بتاسيس المدارس المتميزة كالمدرسة الجعفرية وغيرها والتي كانت تحتضن كل ابناء المجتمع العراقي من دون تمييز ديني او مذهبي او اثني، ولقد ادى هذا النوع من المدارس دورا كبيرا ومتميزا في تربية نشء جديد ملؤه العلم والمعرفة والحيوية والتطلع الى التغيير.
الشاعر الاستاذ حميد الخاقاني لخص مشاركته بقصيدة رائعة شنفت اسماع الحضور، حيا فيها جهاد الفقيدين السعيدين، شهيد المحراب وعزيز العراق، واثنى على الدور العظيم الذي ادياه في تاريخ العراق الحديث ومسيرة العراقيين نحو الحرية الكرامة.
مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، نـــــزار حيدر، تحدث عن شهيد المحراب من وحي التجربة، قائلا:
لقد كان الشهيد يؤمن بالتغيير الحضاري (الشامل) والذي يعتمد محتلف الجوانب من دون الاقتصار على واحد منها، فلم يكن الشهيد قائدا سياسيا فحسب، او عالما دينيا فقط، وانما كان يسعى ويجتهد دائما لان يكون صاحب مشروع تغييري حضاري شامل لا يغفل جانبا او يضخم آخر على حساب الجوانب الاخرى، فاسس مشروعه السياسي في اطار (المجلس الاعلى) الذي يعتبر اول مشروع وطني عام بعيدا عن الانتماء المذهبي او الاثني، والى جانبه مشروعه الاجتماعي (مؤسسة الشهيد الصدر) التي كانت حاضرة بين العراقيين في بلاد المهجر تقدم الخدمات الاجتماعية الاساسية، خاصة للطبقة الفقيرة والمحرومة، كما بنى بجانبهما مشروعه الحقوقي (المركز الوثائقي لحقوق الانسان في العراق) والذي نجح في نقل معاناة العراقيين وجرائم النظام الديكتاتوري البائد الى اروقة المنظمات والهيئات الحقوقية الدولية.
كما اسس الشهيد المشروع التوثيقي الضخم (بنك المعلومات) بادارة السيد محمد الحيدري والدكتور عادل عبد المهدي، والذي لازال يؤدي دورا توثيقيا ومعرفيا هاما في بغداد بادارة واشراف السيد الحيدري.
والى جانب كل هذه المشاريع المتعددة الجوانب، لم ينس الشهيد او يقصر في دوره ومكانته الحوزوية اذ كان مواضبا بجدية على دروسه الحوزوية الاسبوعية وكذلك تاليفاته العلمية والفكرية.
اما الدكتور رضا العطار، فقد اشار في حديثه عن اخلاقيات التعامل مع الاخر التي كان يتصف بها شهيد المحراب، وكذلك عن دور الفقيد السيد عبد العزيز الحكيم في اسقاط نظام الطاغية وتاكيده على مبدا الانتخابات كشرط لبناء العراق الجديد.
الاستاذ نجم الجبوري، قائم مقام تلعفر السابق، تحدث في الندوة عن تجربته القاسية التي خاضها في مدينة تلعفر خلال فترة تحمله مسؤولية القائم مقامية، والدور الكبير الذي لعبه الفقيد السيد عبد العزيز الحكيم في نزع فتيل الاحتقان الطائفي والاثني الذي عاشته تلعفر ايام حصار الارهابيين وايتام النظام البائد لها، مشيرا الى التعامل الابوي الذي ابداه الفقيد في تلك الفترة وهو يتعاون ويحث المسؤولين على وضع حال المدينة نصب اعينهم.
واضاف:
في تلك الظروف القاسية، وجه الفقيد باعادة بناء المدارس وتاسيس رابطة اجتماعية للمساهمة في اعادة اللحمة الوطنية الى ابناء المدينة، اسميناها (رابطة شيوخ تلعفر) لعبت دورا كبيرا في تحصين المدينة المازومة من خطر الانزلاق في اتون الحرب الاهلية.
الدكتور مهدي الصندقجي، تحدث في الندوة عن ذكريات لقاءاته مع الفقيد السيد عبد العزيز الحكيم خلال زيارات الاخير الى العاصمة الاميركية واشنطن ولقاءاته بالجالية العراقية، قائلا:
لقد كان الفقيد واضحا في حديثه، يعرف ما يقول من دون تردد، ولذلك فعندما سئل عما اذا كان في نيته العمل لاقامة حكومة دينية في العراق بعد سقوط الصنم، اجاب وقتها بالنفي، وقال: ليس في النية استنساخ اية تجربة خارجية، وهدفنا بناء دولة عراقية فحسب.
الباحث في جامعة الدفاع الوطني الاميركية السيد ستيرلنغ جينسن تحدث في الندوة قائلا:
في الانجيل نص يقول (من ثمارهم تعرفونهم) وايضا (من فمهم تعرفون نواياهم) وانا اكتشفت النوايا الطيبة للفقيدين ازاء العراق والديمقراطية والعملية السياسية الجديدة التي يشهدها العراق منذ سقوط الصنم، من خلال احاديثهم وحواراتهم، فلقد صاغت هذه الاحاديث والحوارات مشروعهم الوطني الذي تعمل عليه الان القيادة الحالية للمجلس، وعلى راسها السيد عمار الحكيم الذي يعمل على بلورة المشروع الوطني الحقيقي والشامل مع بقية شركائه في العملية السياسية.
اما الاستاذ عبد الرحمن الجبوري الخبير، في مؤسسة وقف الديمقراطية الاميركية، فقد اشار في حديثه الى جوهر المشروع الوطني الذي كان يحمله شهيد المحراب للعراق الجديد بعد سقوط الديكتاتورية ، والقائم على اساس عراقية الدولة، بعيدا عن الاستنساخ بالمطلق، بمعنى ان المشروع ياخذ بنظر الاعتبار الظرف والواقع بشكل سليم ودقيق، فيما نقل بعض مشاهداته عن قيادة السيد عمار الحكيم للمجلس وطريقة حضوره في العملية السياسية، والتي كان قد اقتبسها عن قرب خلال زيارته الاخيرة الى العراق، قائلا:
لقد لمست تطلعا نحو التغيير في قيادة السيد الحكيم.
السيد محسن العذاري، المحامي والسياسي المخضرم، تحدث كذلك في الندوة عن ذكرياته عن شهيد المحراب ايام الاجتماعات والحوارات التي كانت تجمعه معه، زمن المعارضة والنضال ضد الديكتاتورية، قائلا:
على الرغم من اننا كنا نختلف معه في الكثير من التصورات والرؤى السياسية، الا انه رحمه الله كان يتميز بسعة الصدر فكان يستوعب الخلاف والاختلاف في وجهات النظر من دون اي رد فعل سلبي، وهذه واحدة من صفاته القيادية التي اكسبته احترام وتقدير الجميع.
الدكتور عبد الهادي الخليلي، المستشار الثقافي العراقي في العاصمة الاميركية واشنطن، نقل الندوة من حديث الماضي والذكريات الى الحاضر والمستقبل، بقوله:
ان كل ما ناضل من اجله الفقيدين وكل شهداء العراق، سيتحقق اذا بذلنا الجهود المطلوبة من اجل تغيير المنهج التعليمي في العراق الجديد، وعلى مختلف المراحل، فالتربية والتعليم عندنا لازال متخلفا بحاجة الى تحديث وتجديد ليكون بمستوى الحاجة الفعلية ونحن في القرن الواحد والعشرين، فان كل تجارب شعوب العالم التي حققت التقدم والتطور، ما كان لها ان تحقق ذلك الا بتحديث مناهج التربية والتعليم اولا.
وكان الزميل علي شكور، مراسل قناة (الحرة) الفضائية في العاصمة الاميركية واشنطن قد غطى الندوة في تقرير اخباري بثته القناة ظهيرة اليوم (الاثنين) بتوقيت شرق الولايات المتحدة الاميركية ضمن نشرتها الاخبارية الرئيسية (العراق اليوم).
6 حزيران 2011
Donec sed odio dui. Nulla vitae elit libero, a pharetra augue. Nullam id dolor id nibh ultricies vehicula ut id elit. Integer posuere erat a ante venenatis dapibus posuere velit aliquet.
Nullam id dolor id nibh ultricies vehicula ut id elit.
Integer posuere erat a ante venenatis dapibus posuere velit aliquet.