مفهوم الوطن

6/12/2010
صورة اللوح
ما هو الذي يحدد مفهوم الوطن والمواطنة ؟ وما الذي يعنيه مفهوم الانتماء للوطن ؟ كيف نستطيع تعميق القيمة اوتسطيحها بما يخص هذه المفاهييم المستلبة ؟ ثم كيف نجعل الشعور شعورا اكثر حساسية تجاه الوطن الأم ، ثم لماذا ربطنا الوطن بالأم؟ الوطن قطعة أرض من تراب وصخور واناس وطفولة وعلاقات وعي وارتباطات لها معنى ما في الذات .. هل هذا صحيح .. ؟ شاءت الحياة بدون ارادة منها أو بإرادة ان تنبثق بذرة وجودك هناك في وطن . وقد تكون في مكان آخر لكنك لا تحمل هذا الاحساس الطاغي بالأنتماء اذا ما ولدت في مكان وعشت في مكان آخر طفولتك وعلاقاتك وارتباطاك . هل الوطن هو هذه الارتباطات والعلاقات . التي تشكل الوعي ، ثم أن تشكل الوعي عادة يرتبط بأشياء كثيرة غير تلك ، أنه يرتبط باللغة ويرتبط بالمخيلة والوجدان والثقافة السائدة والحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، إن مجموع كل تلك العوامل هو ما يشكل الوعي الوجداني أي الاحساس بقيمة أنك موجود في بنية اجتماعية ثقافية ما وأنت تنتمي لها وجدانيا ، فما علاقة الارض هنا ؟ الأرض تشكل صورة للتعبير كاللغة تماما والصورة تنطبع في المخلية القادرة على استاعادتها على سياق المثال المتجاوز دائما لقوة العقل على غرار الحلم السيء.... اللعنة ... ما هذا ؟ هل الوطن بلد قدسيّ السمات أم أنه قطعة أرض يسكن فيها الإنسان، لا فرق فيها إن كانت في الصين أو سودان الاخوان الذين خرجوا من جحورهم المقدسة العفنة على حين غفلة من التاريخ . ليعطوا معنى آخر للوطن . الوطن لله وبا اننا ممثلين الله ووكلاؤه الشرعيين فكل ما هو داخل هذه القطعة من الارض من أناسها وبشرها وبضرها وعجولها وحميرها هي ملك لنا نحن الكائنات المقدسة بامتياز الهي .. وهنا وفي مقابل هكذا وطن واوطان تتضائل قيمة الانسان حتى يتلاشى تماما . ثم ترسخ أنظمة العهر العربية من غير الأخونجية الاسلامية . مفاهيم ألوهية اخرى لأذابة الانسان داخل الوطن وخصوصية الوطن وملائكية الوطن . وتمارس هنا كا عمليات القمع والقسر والارهاب والظلم والاعتداء والجنون الكبير على الانسان ، لقد جعلوا الانسان مواطن وصيروا الوطن مواطنة . اي من الوطن . والوطن حالة هستيرية لا وجود له كقيم معرفية ؟ لقد جعلوا الوطن مقدس ، من أين استمد قدسياته العجيبة هذه ؟ استمدها من هذه الكائنات المسخ ، بما أن الوطن مقدس فهم مقدسيين . اللعنة مرة ثانية .... ثم هل هنالك مواضع مقدّسة ومواضع غير مقدسة ؟ ومن الذي اقترح أن هذا المكان مقدّس وهذا غير مقدس ؟ الحاكم ، الذي يبحث دائماً عن مخدّات قداسة يسكن عليها رأسه، هو الذي اخترع مفهوم قدسيّة المكان، وبمرور الزمن تقدّس في رأسه المفهوم ذاته فصارت مناقشة المفهوم أحد أشكال التجديف . سلسلة متراكبة من القداسات: ووحده الإنسان غير مقدّس فيها.يقولون: الدفاع عن الوطن؛ ونقول: الدفاع عن الأنظمة المارقة التي تستعمر الوطن. الوطن هو المكان الذي أشعر فيه بستلابي ؛ وطنيّة الحاكم تتناسب طرداً مع إحساسي بأنني انسان في الوطن له حق بأن يعيش في كرامة وأن يشعر بإنسانيته وأن يمارس حريته في كل شيئ يراه مناسبا له على الاقل حريته في أن يعتقد ما شاء من الافكار والتصورات التي لا تعدي على تصورات الآخرين وأفكارهم مهما كانت ! التفكير مسألة كانت ومازالت ترمي بصاحبها في غياهب الخوف و القلق. الإنسان يكره الخوف و القلق. لكن الإنسان كائن مفكّر. اي لا يمكن الا أن يفكر والتفكير يرقي من سكينة الذات - ويعمل على التحرّر من القلق خذوا مثلا القلق الوجودي والمصيري – تتلاطم هنا بحار هائجة بالفعل مع التفكير. وإذا كان الإنسان خاف التفكير في العصور الغابرة خوفاً على ذاته من القلق، فالإنسان في عصرنا الحالي، خاصّة في تلك المناطق المحكومة بأصابع الفكر المتوحش غير الذاتي، صار يخشى التفكير خوفاً على ذاته من الآخرين ومن قلق ذاته في آن لأنه يصبح بين شك وحيرة ومع ذلك يطل يفكر ، وفكر الانسان درجات فمنهم من يتسامى فكره ومنهم من ينحط فأما الذين تسامت افكارهم الى مراق علية فهم القلة القليلة والندرة النادرة ولا أحسب أن لهم تأثيرا على تغير مجرى النهر الثائر الجارف . وأما الكثرة الكاثرة في عالمنا ولأنه عالم منحط معرفيا وقيميا وأخلاقيا ووجوديا وحضاريا فهم لا يزالوا في اقبية الجهل، وما يزال فكرهم مقمط بأقاميط الدين والخرافة والجهل وعبادة الحاكم المصاب بكل عقد الجنون . من هنا اخترعت هذه الفئة الكاثرة أو اخترع لها لقاح القداسات الذي لم يُخلق أفضل منه لتحصين الذات والآخر من جرثومة التفكير. وكلما ازدادت القداسات وارتفعت سويتها، تضاعفت المناعة ضدّ التفكير في الكائن البشري الضعيف.قل لي كم تقدّس ومن تقدس، وكيف تقدس ولماذا تقدس أقل لك من أنت .الأرض أم الإنسان؟ من الذي يعطي الآخر معنى وجوده و كيانه؟ من الذي يعطي الآخر معنى كونه معنىمغايرا: اختلاق المعاني مسألة بشريّة. - فدون إنسان لا معنى للمعنى. لماذا على الإنسان إذن أن يموت على مذبح الأرض؟ كم من البشر قتلوا على مرّ العصور على مذبح التراب ؟ التراب هو ذاته في أي مكان من العالم. الأرض هي أيضاً ذاتها. لماذا أبررَ لنفسي جريمة أن أقتل في سبيل هذه الأرض، في حين أن الأرض الأخرى التي قد تكون أكثر جمالاً ونقاء لا تستحقّ منّي أن أعرق لأجلها؟ الأرض لا تعرف أبداً أني أحمل عنها هذه المفاهيم غير الطبيعيّة- الأرض. وأنا لا أقتل ذاتي من أجل الأرض، بل من أجل مفهوم اخترعته لذاتي وأحطت به ذاتي وأدمنته حتّى الاختناق!قداسة الأرض - مفهوم غير طبيعي أول من يحاربه الأرض، أم الطبيعة.قداسة الأرض - حكاية عجائز وحكاية الوطن ثرثرات الحكام الطغاة . لم يعد بالإمكان تحمّل تكراريتها التي تغتصب قلقنا الداخلي الجميل وانسانيتا الوادعة وسهونا هناك على ذرى أحلامنا .قداسة الأرض - حاجز ذاتي آخر يكبّل تفكيرنا ىيأسر خيالنا .من مات دون أرضه فهو شهيد: تعبير ردّدّناه كالببغاء العرجاء منذ خمسة عشر قرناً. لكن قبل أن نناقش هذا التعبير المحفّز للتقيؤ، دعونا نناقش مسألة الشهادة.هل يعقل أن نضحّي بكيان موجود، اسمه الإنسان، لحساب مفاهيم هوائية، من طراز الشهادة؟ هل يعقل أن يقدّم الإنسان حياته التي يمتلكها، لأشباح مفاهيميّة أقرب ما تكون إلى نوع مستعص من الهيستيريا، كالشهادة؟ ومن الذي يضمن لي، فعليّاً، أني إذا مت سأحظى بما هو أفضل مما أحظى به في هذا العالم؟ هل مات أحد قبلي وجاء فرحاً ليخبرني أن العولام هابته ما هو أفضل من عالمنا هذا؟ الشهادة، باختصار، مفهوم غبي يستغلّه الأقوياء والمتنفذون ومهووسو السيطرة لاستغلال الضعاف والإمعات بأفضل ما يمكن.لقد مات كثيرون في حربي الخليج، على سبيل المثال، وكان مصطلح الشهادة المملّ الأكثر استخداماُ في أفواه الحكّام: لكننا لم نسمع أن هذا الحاكم أو ذاك استشهد في سبيل القضيّة!! الحاكم، النبي، مؤسسو الحركات المفاهيميّة الكبرى والصغرى على حدّ سواء - كلّهم يشجعون على الشهادة: لكن لغيرهم. هم يريدون أن يكونوا أحياء عند ربّهم يرزقون في هذه الدنيا: أمّا الناس العاديون، فالأفضل لهم أن يُرزقوا في غير هذا العالم. موتوا كلّكم في سبيل الوطن، فأنتم شهداء - يقول الحاكم أو النبي؛ موتوا كلّكم من أجل أن يزداد نعيمي في الدنيا - يقول تفسيرنا عديم الحياء. انتحروا لحماية أراضيكم - يقول الحاكم أو النبي؛ انتحروا لأجل بقائي - يقول تفسيرنا غير الحيي؛ حاربوا الأعداء والمتآمرين - يقول الحاكم أو النبي؛ حاربوا الذين يريدون منافستي في حكمكم - يقول تفسيرنا الوقح.........أتخمنا المحتلون من أبناء الوطن بالشعارات. فتارة يريدون الاشتراكية؛ وبعد أن تثبت اشتراكيتهم الفشل الانور، يرمون بالاشتراكيّة في صندوق الزبالة ويبدأون البحث عن شعار جديد يضحكون به على الناس. والناس لم يعودوا كما كانوا أيام المحتل الأجنبي المتحضّر: صار الناس يخشون مجّرد التفكير بالمعارضة. فقد كان مسربلاً نجاح المحتل من أبناء الوطن في تحويل هذه الكائنات إلى دجاج من النوعيّة المسمّنة هرمونياً التي يندر مصادفتها في ثقافات أخرى: دجاج يفتقد حتى إلى الديوك - دجاج عقيم. وماذا نقول لهذا المواطن الذي دفع من عرق جبينه وقوت أطفاله ثمن تلك الملصقات التي تحيي الاشتراكيّة باعتبارها الحلّ الوحيد الذي سيخرج كلّ الأوطان من جحيم العبوديّة والاستغلال والظلم إلى نعيم التقدّم والمساواة والتحررّ؟ ماذا سنقول لأولئك الفنانين الذين كدّوا وتعبوا وشحذوا هممهم في سبيل تأليف أغنيات تمتدح الاشتراكيّة - أي، تمتدح الداعين اليها - بعد أن أحيلت أغانيهم الرائعة إلى متحف الكائنات غير الطبيعيّة؟ وماذا سنقول للراقصات اللواتي بذلن الغالي والرخيص وهن يحتفلن مع الاشتراكيين بذكرى حركاتهم العظيمة؟ بعد ربع قرن او اكثر اكتشف انساننا - بقايا ما تركوه لنا من حطام الإنسان - أن الاشتراكيّة مطبقّة بالفعل لكن على نطاقين: الشعب يتشارك بالفقر؛ والحكام وحواشيهم من فنانين وتجّار وكتّاب مأجورين ورجال دين إمّعات يتشاركون بالفحش في كل ما هو استغلال وفساد واستعباد.كم يبدو أولئك الذين ماتوا في سبيل الاشتراكيّة مضحين دون تردّد!! غداً حين سأقابلهم في الجحيم، سأمدّ لهم لساني وأعيّرهم لأنهم ماتوا في سبيل مفهوم اخترعه آخرون استغلّوا سذاجتهم للتربع على القمّة عبر استخدام مفاهيم قابلة للاستهلاك من نوعيّة الاشتراكيّة. وسوف تحرقهم اللات والعزّى بنيران لا تلين لأنهم ساهموا بغباء لا يجارى في إطفاء نار الارستقراطيّة العظيمة والاتيان بكل ما هو رعاعة ومُداس إلى القمّة تحت الظلام الدامس. و القوميّة هي الاخرى ذلك الحمار الأعرج الذي ركبه بعضهم - مقابل الطائفيّةـ - للوصول إلى السلطة، وما أن تربّعوا فوق قممهم، قتلوه قتلوا الحمار المسكين او الذي صار مسكينا. خلعوا بذلات الرفاقيّة الموسمة بنياشين القوميّة المتهالكة ، وارتدوا جلابيب الطائفيّة التي لا توحي الا بأن تلك الكائنات أبعد ما تكون عن الحضارة والمدنية ـ اللعنة - وحدهم الرحّل الرعاة بحاجة إلى شعور الانتماء القبلي-الطائفي-المذهبي لبعث نوع من الطمأنينة في دواخلهم وهم يواجهون، بعجز الجاهليين، ظروفاً لا يواجهها أبناء المجتمعات المدنيّة المتحضّرة. لقد أشاد قوميونا الأفاضل جسوراً رائعة، وأبنية يمكن أن تبعث في الذاكرة تداعيات توحي للمرء بأنه موجود في دولة متحضّرة، لكن الواقع المتهالك يقول إن خلف تلك الجسور والأبنية يكمن إنسان كاره للحضارة، حاقد بعجز على العلم، شاتم لروح العصر - القوميّة مفهوم غبي آخر يمكن إضافته بفخر إلى القائمة الطويلة للغاية من مفاهيمنا الغبيّة.لاشيء يمكن أن يجمع الإنسان بالإنسان أكثر من وعي الإنسانيّة الحضاريّة في العلاقة المتبادلة بين الوجودات البشريّة. لست بحاجة إلى مفاهيم غبيّة متهالكة كي أشعر أن ما يربطني بصديقي الغربي لا يمكن فصل عراه؛ لست بحاجة إلى أشباح أفكار محنّطة كي يُخلق بيني وبين ذاك الرفيق الرائع القابع تحت سماء ميونخ الألمانيّة تواصل لا يدرك كنهه. شعور الضعف القبلي الأصل والرائحة لا يمسّنا في شيء. لقد مزّقنا شرنقة القبيلة مرّة وإلى الأبد. ولن نرجع أبداً إلى تلك الشرنقة المعقّدة. فحين دفنّا المفاهيم القديمة والأفكار القديمة، دفنّا معها القبيلة مرّة وإلى الأبد.كان الإسلاميّون، كأية جماعة قبليّة بدويّة لا تمتلك حيال الحضريّة إلاّ مشاعر العداء، يطرحون ببراءة متعبة مفهوماً مغرقاً في الموميائية يقول، إن أبعد مسلم في هذا العالم أقرب إلى المسلم الآخر من جاره غير المسلم - جاء بعدهم القوميّون دعاة الاشتراكيّة، فطرحوا أن الرباط القومي هو الأهم، وأن ابن جلدتهم، أيّاً كان تموضعه، أقرب إليهم من غيره، أيّاً كان موضعه أيضاً. والحقيقة أن الإسلاميين ودعاة القوميّة وجهان لعملة واحدة: البدويّة المتخلفّة المعادية للحضريّة. فقصور العقل عند المنغلقين على ذواتهم، يبعث فيهم آراء غريبة لا يمكن أن تخطر ببال من يفهم أن الآخر هو آخر فقط باعتباره آخراً، وليس لأي سبب آخر. الغربي أو السوري أو اللبناني بالنسبة لي هو آخر بحد ذاته، وليس لأنه غربي أو سوري أو لبناني . وعلاقتي بهذا الآخر محكومة أبداً بفهمه لي، وتقديره لحريّتي، واحترامه لكرامتي. فالغربي الذي يقدّر ذلك كلّه، أقرب الي من اللبناني أو السوري الذي يقصر فهمه عن استيعاب ذلك. العلاقة بين الكائنات البشريّة هذه الأيام، في اعتقادنا، محكومة أساساً بمستوى فهم تلك الكائنات للعامل الحضري في العلاقة بين الناس. وهكذا فالمسلم الأصولي الذي لا يفهم العالم إلاّ من خلال شريعته، أبعد كثيراً بالنسبة لي من البرازيلي الذي يعرف حقّي كانسان ويعترف به، يفهم واقعي ويتفهمه، يقرر اختلافنا ويقرّ به. الدين، في نهاية الأمر، هو الدجاجة التي باضت القوميّة في هذه البلاد: القوميّة لم تأت نتيجة فهم علمي-علماني لأنطولوجيا الشعب. القوميّة كانت - ومازالت -النتيجة النهائية للدين. ولأن اللغة أيضا وطن من اللعنات ... المتراكبة كانوا يقولون ان مقومات الوطن هي الارض الناس اللغة وقد يضاف الى ذلك الدين مغ العلم أن الدين هو الذي يؤسس هذه الأثافي الثلاث . فماذا عن اللغة المقدسة ؟ هل يعرف عوامنا المضلّلون أن اليهود القدامى - واليهود الأرثوذكس حاليّاً - كانوا يرفضون أن يصلّوا بغير اللغة العبريّة: كي تصل الصلاة إلى يهوه، لابدّ من تأديتها بالعبريّة، فالملائكة التي تنقل إلى يهوه كلماتهم التي يعتبرونها مقدّسة، لا تفهم غير تلك اللغة، وبالتالي لا يمكنها أن تنقل أي نصّ بغيرها!وبالتالي كان على اليهودي العربي أو الروسي، على سبيل المثال، أن يؤدّي طقوسه بلغة لا يعرف منها غير كلمات الطقس، بل غالباً ما لا يفهم حتى مدلولات عباراته.ولأن الإسلام ورث عن أخته الكبرى اليهوديّة معظم مفاهيمه الشاذّة وخرافاته التي لا ريب فيها ، فقد نشر بين أتباعه نسخة عربيّة عن تلك الأسطورة العبريّة المتهالكة، لكن بعد إضافة لمسات يتطلّبها الوضع الإسلامي الخاص. فلم يعد الله قادراً على التواصل مع بعض الأفراد الذين قدّموا للناس أوراق اعتماد كرسل فحسب، بل انتحل هو أيضاً - كيهوه تماماً - صفة الإله العنصري الذي ليس على استعداد لأن يسمع صلاة بغير اللغة العربيّة.- لماذا اللغة العربيّة؟ لا أحد يمتلك جواباً عقلانيّاً مقنعاً: موضوع غير منصوص العلّة، وفق التعبير الإسلامي. وصار على المسلم الماليزي أو الزنجباري بالتالي أن يصلّي بلغة لا يعرف عنها سوى قراءة أحرفها دون فهم غالباً -كما يقرأ طفل عربي اللغة الفارسيّة!!!الله لا يتكلّم إلاّ بالعربيّةالعربيّة بالتالي مقدّسة!والمشهور عند أهل السنة جميعهم أن اللغة العربية توقيفية أي أنها نزلت من السماء بشكلها الذي راح العرب في الجزيرة العربية يتكامون بها ، ويقول ابن تيمية واستاذه ابن حنبل وابن جرير الطبري ان العرب قبل البعثة كانوا يتكلمون لغة عير العربية تماما ، وأن الله في ليلة ما ألقى عليهم سباتا عظيما فلما اصبحوا تحدثوا باللغة العربية التي نزل بها القرآن ....... وهي لغة أهل الجنة فالذي لا يتقنها بنحوها وصرفها لا يدخل الجنة ، أو أن أهل الجنة من غير العرب عندما يخرجون من اجداثهم يكون منكر ونكير قد علموهم اللغة العربية ؟ ورفعت تلك اللغة التي كانت لغتهمإذا كان الله لا يجيد الحديث إلاّ بتلك اللغة المقدّسة - العربيّة عند العرب، والعبريّة عند أولاد عمومتهم - الوحيدة، وإذا كانت تلك اللغة وحدها المسموح باستخدامها في لغة الحوار مع الإله: فلماذا وضع عشرلت الأسئلة هنا ........لا أحد يجرؤ على مدّ يده إلى تلك اللغة المقدّسة لأنه بالتالي يلعب بلغة الله! تطوير اللغة هو المس بالذات الإلهيّة. لكننا نتساءل ببراءة السذّج: أليست اللغة في نهاية الأمر نتاج فكر ابن زمانه ومكانه؟ أليست اللغة في نهاية الأمر عنصر تفكير مغرق في قدمه يتمطّى على عتبات البدائيّة؟ كيف يمكن لّلغة أن تتوقف عن التطوّر إذا كانت أصلاً وليدة فعل التفكير الذي لا يتوقف هو ذاته عن التطوّر؟ هل يمكن لمفهوم أو آخر أن يعيق عمل العقل مهما بدا هذا المفهوم مقدّساً؟وكالسذّج البلهاء نتساءل أيضاً: هل باستطاعة اللغة العربيّة، بوضعها الحالي، أن تساير العلوم الحديثة بتعقيداتها المتراكمة وتفاعلاتها المتلاحقة؟ باختصار: لا!! اللغة العربيّة التي تفتقد أحرف أساسيّة لا غنى عنها في بعض العلوم ، كالدوائيات مثلاً، والتي التنوين فيها بدائي ، لا يمكن أن توفي بالمتطلبات الأبسط لأدنى مراحل البحث. وحين طرح بعضهم كتابة العربيّة بالحرف اللاتيني، انفتحت عليه كلّ بوابات الجحيم كعميل من الطراز الأوّل: مع أن زواج العربيّة من الحرف اللاتيني قد يشكّل نقلة لا بأس بها للطرفين على حدّ سواء. ولا مانع عندنا أن يفتحوا علينا الأبواب التي فتحوها من قبل على المعلّم سعيد عقل: اسمه كاف للردّ على سواه!!! اتعرفون سعيد عقل ؟ .... اعتقد لا ......نعم!!!نحن المشاؤون الجدد متطرفون، لا علاقة لنا بالاعتدال، بالأفكار والتصورات والمفاهييم أننا تصحاب الثورة الدائمة على كل ذلك !نحن ندعو إلى طرد الدين، بآلهته وملائكته وكتبه ورسله ويومه الآخر، من يومنا الأول والأخير؛ نحن ندعو إلى إبعاد الدين عن الحياة العامة والخاصة، مرّة وإلى الأبد!لقد مرّت على البشرية ألوف السنوات وهي تحكم من كِذَبٍ مقدّسة – الأديان وعللها ومعلولاتها – أوصلتها إلى درك الحضارة الأسفل، فلولا العقل العلماني الغربي لما خطا الإنسان في درب الارتقاء، بل لو أن الدين – وشراشيبه – لم يوجد لكان الإنسان يقفز عالياً كل يوم نحو مطلق غير محدود؛ ومن حقنا أن نطالب بسيادة أكاذيب مادية غير مقدّسة (-نفترض هنا تواضعاً أن حقائقنا العلمانية أكاذيب -) لا تحدّد الطموح البشري بأطر ميثولوجية، ويمكن للإنسان شطبها بسهولة (إنها غير مقدسة!!!) إذا وجد أنها قد تعيقه.
التبويبات

3 Comments

  1. Image

    Donec sed odio dui. Nulla vitae elit libero, a pharetra augue. Nullam id dolor id nibh ultricies vehicula ut id elit. Integer posuere erat a ante venenatis dapibus posuere velit aliquet.

  2. Image

    Integer posuere erat a ante venenatis dapibus posuere velit aliquet.

قم بتسجيل الدخول لإضافة تعليق