لقد أصبح السرد القصصي للفكر المسيحي عن ياسوع الرب ملازما لأسئلة الناس على مر التاريخ : أين ولد؟ وكيف صلب؟ ومعجزات الرب ولماذا صلب ولماذا صلب ؟ لقد جاء في الأمانة الكبرى التي هي الركن الركين في العقيدة النصرانية: "أن الآب الله صانع الكل لما يرى، وما لا يرى، وجاء فيها أن الابن يعني المسيح خالق كل شيء، فإذا كان الله صانع كل شيء فما الذي خلقه المسيح؟!، واذا كان المسيح خالق كل شيء فما الذي خلقه الله؟!، إنه التناقض العجيب الذي تذهل منه العقول، وكيف يكون عيسى قديم لا أول لوجوده مع أنه عندهم هو ابن الله، والابن لابد من أن يكون أبوه أقدم منه؟!، وهل يوجد الابن مع الأب، وكيف؟!!، وإذا كان المسيح هو الله بعينه، فكيف يكون ابن وفي نفس الوقت هو آب؟!، وإذا كان المسيح غير الله فلماذا يحتمل خطيئة لم يفعلها هو؟!، ألا يعتبر هذا ظلم ؟!، ثم ألم يكن من العدل أن يحيي الله آدم ثم يجعله يصلب ليتحمل عقوبة خطيئته؟! ثم أما كان الله قادرا على مغفرة ذنب آدم هذا الكائن الأسطوري دون الحاجة إلى تلك الخرافات المضحكة، ثم ما ذنب البشرية الذين دخلوا في سجن إبليس قبل صلب المسيح في شيء لم يفعلوه؟!، ثم إذا كان الذي صلب (الله) صلب عن طيب خاطر كما يقولون، فلماذا كان يصيح ويستغيث؟!، وهل يكون إلها من يصيح ويستغيث ولا يستطيع تخليص نفسه من أعدائه ومخالفيه؟! ..الخ ثم ، الكل يعلم خرافة ولادة ياسوع من عذراء هي كاهنة معبد . ونجمة الشرق التي لم يراها سوى متّى بمرصد الكواكب المتاوي ، أو جوقة الملائكة التي لم يسمعها سوى الموسيقار لوقا . وبالمناسبة شجرة الميلاد غير ذات جدوى ما لم تتوّج بنجمة الشرق !!إذا كانت مدينة الناصرة من نسيج الخيال الوثني ، فلا بد أن بطل المدينة أسطورة بحد ذاته . والدليل هو اختفائه بعد الولادة مباشرة ، عدا مناسبة خرافية واحدة ذكرها لوقا عندما بلغ الصبي عامه الثاني عشر ! حتى يوسف النجار أبو ياسوع الحقيقي أختفى دوره من المسرح المسيحي فلم يعد له وجود أو ذكر .ولا يظهر ياسوع الأسطورة إلاّ بعد بلوغه عامه الثلاثين ،. حينئذ ينفتح الخيال الأسطوري المسيحي على مصراعيه ويتطور شيئا فشيئا كلما نسوا أمرا ما زاده من جاء خلفهم . والحق يقال إنه من الصعب جدا تخيل أبن الله أو الله عند بعض المذاهب المسيحية يلعب ويرتع مع أطفال اليهود وهو يمر بمراحل النمو البشري . وبالتالي لا يمكن للعقل أن يتقبلها فتجاهلها جميع كتبة الأناجيل لصعوبة المهمة واستحالتها ، ولو تخيلها إي إنسان عادي لرفضها وهي ما تزال في خياله ..هل قال المسيح أنا الله أو أنا ابن الله في أناجيلكم على أعتبار أنها صادقة فيما راحت تحكيه حول هذه الخرافة أو الأسطورة ؟ وذلك على سبيل المثال هل كان مثالا حيا للإله المتجسد على شكل بشر عندما حل اللاهوت بالناسوت ؟ هل يدلنا احد من كتبت الأناجيل كيف حدث هذا الأتحاد ؟ وهل تغيرت تبعا لذلك طبيعة المسيخ؟ يعتبر ذلك تطورا في المتح المثيولوجي من القص القديم للحضارات السابقة على المسيحية في شكلها المتأخر . يجب أن نذكر هنا بإفلوطين السكندري تحديدا الذي صاغ فكرة الثالوث ولكن بمعنى فلسفي أخذت تتبناه المسيحية المتقدمة بشكل مغاير تماما . عندما تحدث عن الله والعقل المنبثق منه والروح السارية في العالم والتي انبثقت عن العقل الأول . فاستعادتها المسيحية بالعقل والكلمة والروح القدس . ثم جعلتها ثلاثة اقانيم في واحد أي أن الله يتشكل من اقانيم ثلاثة أو مستويات ثلاثة . فالمسيح خو الله عينه عاش في بطن مريم ثم كانت مريم تقمط الله وترضعه من ثدييها وتمسح قذاراته .....الخ و أما بالنسبة للتطور الثاني، هو أسطرة الواقع التاريخي: فإن المسيح ، يُقَدَّم، كتجسد لِلَّه الآب ، على أنه جاء وفاءً و تحقيقاً لبشارات العهد القديم بمجيء مخلِّص فادي يرسله الآب الله لتخليص الناس من الخطيئة حطيئة آدم عندما أكل من الشجرة اللعينة . فهنا تأخذ الأسطورة شكلا ، فوق موضوعي ، لتفسير التاريخ. شكلا يرقى على التاريخ بل ويصوغ التاريخ ويحركه عبر مسار مغاير تماما . هنا يؤدي التاريخ نفسه وظيفة الأسطورة يصبح التاريخ مؤسطرا : فإن رواية الأحداث في كتاب العهد الجديد، تساعد على تقديم و إظهار مغزى لتلك الأحداث للأجيال القادمة. فقصة المسيح تصبح عهداً (ميثاقاً) جديداً، النقطة المحورية فيه هي المكاشفة الذاتية (البوح الذاتي) لِلَّهِ عن نفسه للبشرية اي كيف يصبح الله فاعلا في التاريخ محركا لأحداثة أي أنه يقدم الفاعليه التفسيرية لأحداث التاريخ المستقبلية . وهنا التاريخ نفسه تمت أسطرته عندما تحولت تلك الفترة التاريخية التي كان يمشي فيها المسيح على الأرض إلى فترة مقدسة أسطورية. إن كتاب العهد الجديد يقدم لنا صورة مزدوجة عن المسيح : تاريخية (حقيقية) و أسطورية (خيالية). فـا " الناصري " رجل في التاريخ يحتل زماناً و مكاناً محددين، بينما " المسيح " هو تعبير أسطوري ـ لاهوتي ينطلق من إيمان الجماعة المسيحية الأولى بكائن فوق تاريخي و شخصية فاتنة استثنائية تتعالى شيئا فشيئا حتى تم رفعها الى مستوى الرب الخالق . و هكذا فصورة المسيح في كتاب العهد الجديد تتراوح بين التاريخية فوق الموضوعية و الخيال الأسطوري، فهي متوزعة بين ما فهمه كُـتَّـاب العهد الجديد و بين ما شعروا به واحسوه وتمثلوه .و إنه لمن الصعب بمكان، النفوذ إلى المسيح التاريخي، أو إعادة بناء صورة المسيح التاريخي الواقعي المحض، و ذلك لعدة أسباب، منها أن روايات تعاليمه و أحاديثه لم يُبتَدأ في كتابتها إلا بعد انقضاء زمن جيل كامل واحد على الأقل من صدورها، و هي مدة، أوجدت التعاليم الشفهية خلالها تعديلاً و تحويراً في الروايات لتخدم هدف الجماعات و الطوائف الدينية المختلفة. ونحن كنا ناقشنا مسألة انتقال الخطاب الشفهي الذي كان يمارس دورا مختلفا في تجسيد الحقيقة عبر القص الحكائي الذي تتم من خلاله بلورة رؤى يتم فيها الزيادة والنقصان كما يتم فيها كذلك اسطرة الشخصيات التاريخية ورفعها الى مكان مقدس أو اسطوري ، ثم عندما يتحول هذا الخطاب الى نص مكتوب هنا يختلف تماما منحنى الخطاب كليا وبشكل متناقض تماما مع الخطاب في صيغته الشفاهية، هنا ينغلق النص ويتحول الى دوغما تحتكر الحقيقة أو تقول الحقيقة النهائية . ولا يمكن بحال من الأحوال القبض على تلك الكلمات التي تكلم بها المسيح وكيف راح مجال تأثيرها يستبطن في الواقع المعاش وكيف تفاعل معها المجتمع وباية صيغة أو اسلوب وهل قال ماقال في مدونات الأناجيل التي كتبت بعد مدة طويلة من موته ؟ لقد ضاعت تلك اللحظة الى الأبد ولا سبيل الى استرجاعها الامن خلال تحليل نقدي واسع ومتشعب يرفضه المسيحيون ولا يقبلون باية نتائج تترتب عليه . و كنتيجة لذلك فإنه و إن كانت الأناجيل تقدم لنا صورة مترابطة لنوع الأمور التي قالها أو فعلها المسيح ، إلا أنهم قليلون جداً - اليوم - الذين يصدقون، أو يحاولون أن يبرهنوا أن تلك الأمور كانت مدونات حرفية مطابقة 100% للواقع او للوقائع كما حدثت بالفعل .في دراستنا لشخصية " المسيح " من المفيد أن نميز بين " المسيح التاريخي " و " مسيح الكتاب المقدس ". " المسيح التاريخي " هو إعادة تنظيم و بناء شخصية المسيح على أساس الأناجيل، أي مستخدمين أقوال و أمثلة و تعاليم و أعمال و أفعال المسيح التي أمكن تذكرها. أما " مسيح الكتاب المقدس " فهو التفسير الميثولوجي (الخيالي الأسطوري) و اللاهوتي للمسيح من قِـبَل الجماعة المسيحية المبكرة التي نظرت إليه على أنه إله. فمسيح الكتاب المقدس يشتمل على " ميلاد المسيح " و " المعجزات " و الكلمة السابقة الوجود ، و قيامة المسيح و صعوده و دينونته (أي مجازاته الأخروية للناس) و " التجسُّـد "، و أغلب هذه القضايا تكـفَّـل الإنجيل الرابع (إنجيل يوحنا) بتوضيحها بنحو واف.و يتضمن " مسيح الكتاب المقدس " بعض عناصر المسيح التاريخي و لكن بتبديل و تحوير، أي تُجرَى عليها عملية أسطرة. هناك القليل جداً من المعلومات عن الناصري التاريخي، و لقد تم حساب أنه - بصرف النظر عن الأربعين يوماً و ليلةً التي قضاها في البرية و التي لم نُخبَر عنها بأي شيء تقريباً - فإن كل ما روي لنا مما قاله و عمله المسيح في الأناجيل الأربعة يمكن أن يكون قد تم إنجازه كله في ثلاثة أسابيع فقط !. ...... ونعود الى سؤلنا الذي افتتحنا به هل قال المسيح عن نفسه أنه ابن الله ؟ طبعاً من غير الممكن لنا أن نعرف بالضبط ماذا كان يتصور المسيح نفسه أو ماذا يردد من تعاليم على اعتبار أن الرجل كان يكرز بأسم الآب لا باسمه . لقد كان الترحيب و التهليل لفكرة المسيح إلهاً استجابة طبيعية لجماعة تؤمن بإله يُعتقد فيه أن من شأنه أنه يكشف عن نفسه للإنسان و يعرِّف نفسه للإنسان. ومن هنا نجد إنجيل يوحنا يحدثنا عن الابن الوحيد الذي أظهر اللهَ وعرَّفَه فيقول: " ا لله لم يره أحد، الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبَّـر " (إصحاح 1 / 18) و يخبرنا أيضاً أن الابن " خرج من عند الآب و أتى إلى العالم " (إصحاح 16 / فقرة 28). في الفترات الأخيرة من زمن تدوين العهد الجديد، يمكننا أن نلاحظ تطوراً في النظرة إلى المسيح من النظر إليه على أنه لوجوس الله (أي كلمة الله) إلى النظر إليه على أنه نفس " ألوهية الله " بعينها، فلم يعد المسيح - بالنسبة لكثير من مسيحيي هذه الفترة الزمنية المتأخرة مجرد لوجوس (كلمة) بل صار يعتبر " الله " نفسه! انه التطور النهائي لفكرة تشبه الغنوص . إن الاعتراف بالمسيح إلهاً كان اعترافاً بسلطة و ربوبية حكم الله فيه و عبر بواسطة. و هذا ما نجده مصرحاً به بكل وضوح في الرسالة إلى العبرانيين التي كتبت في حوالي 95 - 105 م (1). كل هذه التصورات التجسدية عكست الاعتقاد بأن المسيح كان الله متجسداً. و هو الاعتقاد الذي جُعِلَ فيما بعد نصاً صريحاً في قانون الإيمان المسيحي الذي أعلنه مجمع نيقية المسكوني في عبارات مثل " مولود غير مخلوق، مسا و للأب في الجوهر، به خلق كل شيء ". وهكذا تم تطبيق فكرة: " هبوط الله لعالم الدنيا وتجسده " على شخصية المسيح عيسى التاريخي، مبدلاً النظرة إليه من نظرة إلى المسيح الإنسان التاريخي إلى النظرة إلى " مسيح " الكتاب المقدس يعني " المسيح الإله ". إذا كان من المحتمل أخذ فكرة " ابن الله " حرفياً، فإن ذلك يمكن له بسهولة أن يكون مضللاً. ثم عندما ترتبط هذه الفكرة بفكرة الولادة العذرية (أي من غير أب) فإنها تبدو و كأنها تفسير للعلاقة بين المسيح و الله، بنحو مماثل تماماً تقريباً للعلاقة بين الإنسان و أبيه البشري، أي بالمعنى الجيني (الوراثي) والفيزيولوجي، فيبدو ذلك و كأنه حقيقة بيولوجية حول جوهر طبيعة المسيح ! و لكن فكرة " ابن الله " ليست تفسيراً (شرحاً) لـِ " ماهية " المسيح ، بمقدار ما هي تعبير عن " ماذا يعني " أو " ما هو مغزى و دلالة " المسيح . إنه عندما تؤخذ عبارة " ابن الله " بمعناها الحرفي فإنها تصبح تأكيداً لتركيبة أسطورية، محولةً المسيح إلى مخلوق: نصف بشر، نصف إله، مثل الآفاتارات (تجسدات الإله فشنو عند الهندوس) أو مثل أنصاف الآلهة الأسطوريين في اليونان القديم. و العقيدة الخلقيدونية التي تنص على أن المسيح ذو طبيعتين (هما طبيعة اللاهوت و طبيعة الناسوت التقتا في ذاته) تؤدي إلى إعطاء صورة نوع من الكائنات هو مزيج و خليط معجون، لكائنين مع بعض. و تميل هذه الصورة لتأكيد و إثبات قوى أسطورية شبيهة بقوى السوبرمان للمسيح ، و لا سيما لمعجزاته و هبوطه للأرض.ولنا عودة اليكم يامن لا تحسنون غير الشتيمة
التبويبات
Donec sed odio dui. Nulla vitae elit libero, a pharetra augue. Nullam id dolor id nibh ultricies vehicula ut id elit. Integer posuere erat a ante venenatis dapibus posuere velit aliquet.
Nullam id dolor id nibh ultricies vehicula ut id elit.
Integer posuere erat a ante venenatis dapibus posuere velit aliquet.