إن الفلسفة الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية قامت على أساس أن أي قلاقل أو مشاكل داخلية تحدث في دولة ما ، سيكون لها الأثر السلبي على المجتمع الدولي ، ومنها أمريكا نفسها . وهذه الفلسفة انبثقت بعد أحداث 11 سبتمبر وتداعيات حملة كوسوفو عام 1999 التي تروم إلى تفتيت مناطق العالم الثالث إلى دويلات صغيرة بحجة الدفاع عن النفس الذي يعتبر مبدأ من مبادئ القانون الدولي الذي لا يمكن تجاوزه في أي معاهدة أو وثيقة قانونية ، وبالتالي فقد أصبحت هذه الفلسفة سياسة أمريكا الإستراتيجية في الوقت الراهن متمثلة بمشروع الشرق الأوسط الجديد ، غايته القيام بتفتيت البلدان المحصورة بين صحارى المغرب إلى صحارى أفغانستان وبغية السيطرة عليها بكل يُسر اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا والسيطرة على ثرواتها الطبيعية ومنها النفط واستغلال مواقعها الاستراتيجي في الصرعات الدولية مع علمها أن هذه المنطقة تزخر بالمكونات المختلفة والمتباينة في الثقافات . فقد وجدت أن الآلية لغرض تطبيق هذا المشروع هو الذهاب إلى تقسيم الوطن الواحد على أساس طائفي وعرقي بدعوة تشكيل فدراليات لكي تنشغل تلك المكونات في خلافاتها سواء على أساس ترسيم الحدود كما يحصل الآن في الخلاف على المناطق المتنازع عليها أو الصراع على السلطة التي ستحصل بين المكونات السياسية للمنطقة الواحدة . ومن هذا المنطلق سيسهل على القوى المتسلطة من تطبيق عولمتهم المنفلتة من عقالها والتي تكمن في استلاب الموارد الطبيعة وتجويع البلدان الغنية بنفطها وجعلها أسواق حرة لسلعها بدون منافس واستهلاك الثقافات وإزاحة الهويات من خلال تطبيق اللبرالية بمفهومها الغربي التي تعني : (دعه يعمل ما يشاء) عندها ستتمكن من وضع شعوب تلك المناطق تحت رحمتها وإملاءاتها ومحاولة كسر عزلة الكيان الصهيوني إقليميا وتوفير مجال حيوي يساعدها على العيش بسلام وكذلك تخليصها من عقدة كون الكيان ذا حجم صغير . ومن هذا المنطلق تعتقد بأنها تستطيع الارتكاز على تنفيذ مشروع التفتيت من خلال تشجيع دول منطقة الشرق الأوسط ومنها العراق على تشكيل أقاليم وفدراليات بدعوة تقديم أفضل الخدمات ؛ في الوقت الذي بالإمكان تقديمها من خلال توسيع صلاحيات المحافظات وتطبيق مفهوم الديمقراطية التوافقية الحضارية في اختيار ممثلي الشعب على أساس الانتخابات الحرة ووفق المعايير التي أشرت إليها في مقالتي المنشورة في جريدتكم الغراء بالعدد 2210لسنة 2011 ومبنية على أربعة محاور كما موضح في مقالتي المنشورة بالعدد2215 لسنة 2011 والذي من خلالها تقوية المركز ليبقى العراق على هيبته أمام دول العالم عند إصدار القرارات ذات البعد الإستراتيجي والسيادي ، أي ما هو مقبول ومسوغ استخدامه في الميدان السياسي . وما هو مرفوض يستحق اللوم والتأنيب ؛ لوم الشعب وتأنيب الضمير
نشرت في جريدة الصباح بالعدد 2473 الثلاثاء 28/2/2012 (استفتاء)
Donec sed odio dui. Nulla vitae elit libero, a pharetra augue. Nullam id dolor id nibh ultricies vehicula ut id elit. Integer posuere erat a ante venenatis dapibus posuere velit aliquet.
Nullam id dolor id nibh ultricies vehicula ut id elit.
Integer posuere erat a ante venenatis dapibus posuere velit aliquet.