فتاوى بعض المتفقهين

1/13/2012
صورة اللوح

                     فَتاوى بَعض المُتَفَقهين !


  لاريب أن لكل علمٍ وفن أصحاب اختصاص يقومون بمهامه، فالنجار لا يأخذ مكان الطبيب والمدرس لا يقوم بعمل الطيار والمهندس لا يجيد أعمال القصابين .. وهكذا دواليك. ولعل الأحكام الشرعية وما يتعلق بها تعتبر من أوسع وأخطر العلوم لتعلقها بشريعة الله.. ولكـن!!
إن من أعجب الأعاجيب المنتشرة في المجتمع هو في الوقت الذي يرجع فيه الناس في كل شؤونهم وأحوالهم الدنيوية إلى ذوي الخبرة والاختصاص في كل المجالات .. ولكن في الوقت ذاته نجد من جمعٍ لا يستهان به منهم قلة اكتراث بالمسائل الشرعية وعدم الرجوع إلى العلماء المختصين في هذا الأمر، فمنهم من أسسوا ((مدارسهم العلمية الخاصة)).. يفتون كما يشتهون،ويقيسون حكماً شرعياً على حكمٍ آخر، ويستحسنون أحكاماً ويتركون أُخرى كيفما تقتضي أهوائهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض دون أن يفرقوا بين حلال أو حرام،بل إن منهم من يحرص على المستحبات ويترك الواجبات ويلتزم بترك المكروه ولا يجتنب عن الحرام.. يقولون في الدين بآرائهم رجماً بالغيب دون وازع ٍمن تقوى الله ..
وقد يهون الخطب لو أنه اقتصر على بسطاء الناس وعامتهم، ولكن حتى بعض (المثقفين من أصحاب الشهادات الأكاديمية) لهم أرائهم في هذا الشأن، واليك صدىً لبعض أصواتهم ..
يقول أحدهم (وهو يمثل كثيرا منهم): أنا لا أقلد أي فقيهٍ أبداً ،بل أستند إلى القرآن والأحاديث النبوية أو الواردة عن أئمة أهل البيت في أعمالي العبادية وجميع تعاملاتي الأخرى فالقرآن - حسب زعمه - واضح ولا يحتاج إلى تفسير كما أن من السهل معرفة الأدلة ومناقشة الفقهاء بعد أن أصبح تحصيل العلم سهلا هذه الأيام،فيخبط خبط عشواء مفسراً كتاب الله وسنة نبيه دون أن يمتلك مثقال ذرّةًٍ من علم.. وقد سمعتُ الكثيرين وهم يهزؤون ببعض الأحكام ويعترضون على الفقهاء ويناقشون آرائهم وفتاواهم (بأدلةٍ) لا تدل على شيء سوى جهلهم المطبق!
أمّا الآخر فله بعض الاستنتاجات التي يقيس بها حكماً شرعياً على حكم غيره وكأنّه أحاط بكل شيءٍ علماً !.. ومنها قوله : بما أن صيام أول أيام عيدي الفطر والأضحى حرام ، فيكون صيام يوم الغدير حراماً كذلك و لا يؤمن باستحباب صيام هذا اليوم الكريم باعتباره من أعظم الأعياد.. كما أنّه لا يحبذ صيام الخامس عشر من شعبان باعتباره يوم فرحةً كبرى وهي ولادة الإمام المهدي(عجل الله فرجه) فأسمع وأعجب وعلى هذه فقس ما سواها ..
قال تعالى ((وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً)).. وقال أمامنا أبو جعفر الباقر(عليه السلام) :((من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب)): إنّ مسألة التخصص في الأحكام الشرعية فقهاً وأصولاً وما يتعلق بهما تتطلب دراسة معمقة ومكثفة وطويلة الأمد لكثير من العلوم القرآنية واللغوية والعقائدية والفلسفية و.... و... لكي يكون المتصدي لذلك الاختصاص - بعد توفيق الله وتسديده - فقيهاً يمكن العمل بفتواه.ومن جانب آخر، فإن الأحكام الشرعية لا تخضع للاستحسان والقياس ، بل هي أحكام تعبدية توقيفية صدرت من رب حكيم عليم يعرف شؤون العباد وما يصلحهم .. فمن آمن بالله وحكمته وحسن تدبيره ، أدرك أن لكل تشريع حكمة بالغة هي أكبر من أن يدركها العقل البشري القاصر..
فكيف يعطي البعض لأنفسهم الحق بان يفتوا ويعترضوا ويناقشوا دون علم متناسين قول رب العالمين في كتابه الكريم : ((وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ))

التبويبات

3 Comments

  1. Image

    Donec sed odio dui. Nulla vitae elit libero, a pharetra augue. Nullam id dolor id nibh ultricies vehicula ut id elit. Integer posuere erat a ante venenatis dapibus posuere velit aliquet.

  2. Image

    Integer posuere erat a ante venenatis dapibus posuere velit aliquet.

قم بتسجيل الدخول لإضافة تعليق