فلسفة تربية الأطفال اليتامى

3/2/2012
صورة اللوح

إن تكافل المجتمع وترابطه في جميع نواحي الحياة هو سمة من سمات المجتمعات الراقية والواعية ولتحقيق ذلك بتربية النشء تربية صالحة مفيدة مبنية على القيم والأخلاق الحميدة ليكون صالحا وفاعلا في منتجه ولينشئ ذريته على هدى تربيته ليكونوا خير عون لبلدهم .
أما الإهمال وعدم الرعاية فنتيجته الحتمية إيجاد جيل ضعيف ينخر في كيان المجتمع ويسبب له التخلف مما يؤدي إلى تدهوره وسقوطه .. ومن خلال العناية بالطفل يتجلى اللطف الإلهي في أبهى صوره ، حيث يتبنى مشكلة يعانيها المجتمع في جميع الأدوار والمراحل تلك هي مشكلة تربية اليتامى الذين يفقدون اليد التي تحنو عليهم ويبقون عرضة لأعاصير الحياة العاتية وموردا خصبا لتجمع الرذائل والموبقات واستقطابهم لصالح الجريمة ، وبذلك يفقد المجتمع من أعضائه ما كان يجب أن تشد بهم أزره ، ويخسر أفرادا كانت الإفادة منهم حتمية لو توفر لهم من يبادلهم العطف واللطف والرعاية الطبية . فإهمال اليتم يساوي إهمال المجتمع وهدم كيانه الحافظ للحياة الإنسانية ... ولكي نحافظ على مجتمعنا وندافع عن مصالحه يلزمنا القيام برعاية اليتم وسد الفراغ العاطفي له ، وذلك بأشغال الطفل بما ينسيه فقان أبيه .
وأن الأساس الفلسفي لهذه التربية هو القيام على النظرة المتوازنة الشاملة المتكاملة للإنسان من حيث هو وحدة جسمية نفسية اجتماعية فلا نهتم بجانب من دون الآخر وإنما نتناول الإنسان من شتى جوانبه . فنجد هذه الفلسفة تتجلى في التربية الدينية التي تقول أن المبادئ التربوية ترتبط بمبدأ التوحيد التي تدعو إلى وحدة شخصية المتعلم ووحدة الناس جميعا ووحدة المعرفة التي يتضمنها المنهج ، لذلك فأن الشريعة ترفض أي عرض قائم على الثنائية بين الله والكون أو بين الله والوجود ، وبنفس الوقت لا تلغي التجريب والملاحظة الدقيقة ، بل تعترف بأهمية المعرفة الحسية التي تعين المرء على التعامل مع الواقع ولا تعارض الحقائق التي يتم اكتشافها وتدعو الباحثين إلى اكتشاف حقائق جديدة في الآفاق وفي الأنفس . وتأسيسا لذلك تم بناء النظريات التربوية الوضعية من خلال الاتفاق على بعض المبادئ التي اتسمت بالعمومية والشمولية المكانية فأخرجت على أوصاف اتفاقيات أو عهود أو صكوك أو مواثيق دولية وضمت هذه الصكوك مبادئ كثيرة ومنها حق التعليم وجعله أمر إلزامي ، فجاءت مفاهيم هذه النظريات تتماه مع مفاهيم في كثير من المشتركات المبنية على قول الله تعالى : (ألم يجدك يتيما فأوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى . فأما اليتم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث) . ومن سمات الفلسفة التربوية هي وحدة النمو المتكامل للفرد في إطار المجتمع والعالم ومن حيث النظرة إلى الوحدة الإنسانية وأخيرا وحدة المعرفة وشمولها في مجال العلوم والفنون التي تهتم في تربية الأطفال وخصوصا اليتيم منهم ورعاية نموه بحيث يكون هذا النمو متكاملا يستطيع أن ينفع نفسه ويستمتع بحياته ويسهم في بناء مجتمعه .
فالتربية المتزنة تضع لكل شيء حده وتحسب لكل أمر قدرا حتى لا تختل الموازين وتضطرب أمور الحياة وتؤكد حرصها على تغير سلوك الطفل وتنميته نحو الأفضل عن طريق العلم والمعرفة التي يكتسبها ويندرج تحت أساس فلسفي الشكل الذي يجب أن تكون عليه أهداف التعليم . فالأهداف خير موجه لعملية التربية وحتى يكون التوجيه فعالا هنالك عدة معايير يمكن من خلالها الحكم على صلاحية الأهداف منها :
1. الأهداف التربوية ليست نهائية .
2. الأهداف يجب أن تبنى على حاجات المتعلمين واهتماماتهم .
3. الأهداف ترتبط بالبيئة الصالحة لتحقيق حاجات المتعلمين .
4. الأهداف ترتبط بالموقف التعليمي .
5. الاهتمام بتكامل شخصية الطفل وجوانبها : العقل والقلب والجسم .
6. أعداد شخصية الطفل لتتحلى بصفات الصدق والوفاء والإخلاص وأدب الحديث والجود والصبر .
7. تقوية الروابط بين أفراد المجتمع .
ولتحقيق هذه الأهداف يجب أن تقوم المؤسسات التربوية بترجمة هذه الأهداف إلى أهداف سلوكية بحيث يتمثلها المتعلمون في أقوالهم وأفعالهم . فالاهتمام ينبغي أن يكون بالعقل والجسم والروح معا من دون تفضيل لإحداها على حساب الأخريات . وأن الحديث عن رعاية الأطفال يقودنا إلى ضرورة الحديث عن الحماية التي يجب على المجتمع أن يقدمها لتلك الفئة التي فقدت معيلها ، الأب أو الأم أو كليهما وذلك في دور مهيأة لهم هي دور رعاية الأطفال ومنها الحضانة ورعاية اليتيم ، هو الصغير الذي لا كاسب له سواء كان فقيرا أم غنيا فهو بحاجة إلى رعاية من النواحي التالية :
1. الناحية النفسية ، وذلك مراعاة لنفسيته بسبب فقدان من يحميه خشية من اللجوء إلى طريق الأجرام والانحراف .
2. الناحية التربوية ضرورة التركيز على التربية الدينية وإعداد الطفل من النواحي التعليمية ومواكبة العلوم الحديثة ضمن برنامج تربوي يجمع بين الحداثة وأصالة القديم .
3. الناحية المالية المحافظة على أموال اليتيم وعدم التصرف إلا في الطرائق المأمونة خشية من استغلاله .
إن أطفال اليوم هم رجال الغد وأبناء المستقبل ولابد أن تتضافر كل الجهود المشتركة بين البيت والمدرسة بحماية هذه البراعم وصيانة هذا النشء من كل المؤثرات والعوامل الهدامة وتتحمل الدولة المسؤولية الكبرى في أعدادهم للمستقبل في كل موقع من مواقع العمل وشتى الميادين ومختلف المجالات والتركيز المتزايد على حقوق اليتيم الاجتماعية والاقتصادية لينشأ تنشئة سليمة وصحيحة ليجاهد من اجل إماتة الشهوات وعدم اللجوء إلى العزلة والسلبية .
لذا نهيب بحكومتنا الوطنية المنتخبة من الشعب ومنظمات المجتمع المدني الاهتمام والرعاية الجادة للأيتام الذين هم ضحايا الإرهاب والتفجيرات الذين لا ذنب أو يد لهم فيها ، بإيجاد الخطط التي تسهل على هؤلاء الأيتام العيش الرغيد والشريف دون منة أو إذلال ، طالما هناك اتفاقيات وبروتوكولات تؤكد على حمية الأطفال وبالأخص الأيتام منهم ومحاولة معالجة النواقص في التشريعات أن وجدت . بالرغم من أن التشريعات العراقية لم تحدد تعريف اليتيم وإنما وردت أوصاف ومفردات لكلمة اليتيم أو الأيتام في العديد من تلك التشريعات ، فالأجدر الوصول إلى معنى محدد يمكن التعامل معه في ضمان حق الطفل اليتيم على وفق ما أشارت إليه اتفاقيات حقوق الطفل لبلوغ ما نصبوا إليه من تكامل تشريعي يلبي كافة متطلبات العيش الرغيد للأطفال في العراق في ظل الظروف التي يعاني منها من قتل وتشريد وإرهاب ويتم وانعدام الرعاية الأسرية أما لفقدان الأب أو الأم أو كليهما . لأننا بحاجة إلى مثل هذه الإجراءات التي ألزم العراق نفسه بإتمامها على وفق التصديقات التي أجراها على الاتفاقيات الدولية ، إلى جانب ذلك فإن على الدولة المبادرة بتأدية دورها لتحل محل الأسرة الطبيعية قدر الإمكان ، لتوفر له بعض ما حرم منه ، بإنشاء دور الحضانة الإيوائية لذوي الظروف الخاصة من الأطفال ممن لا تتوفر لهم الرعاية الأسرية السليمة على أن تكون هذه الدور قادرة على إشباع احتياجات الطفل النفسية والاجتماعية لا لإشباع الاحتياجات المادية فقط والذي من عدمه ينتج عنه حالات كثيرة من عدم التكيف مع النفس ومع الآخرين ودعمها بكل الوسائل التي تسهل عملية حماية وتأهيل الطفل كالتعاون مع تلك الدور في إيجاد الحلول عن نوعية المشكلات التي تعترض عملية التنشئة الاجتماعية والطرق والأساليب العلاجية للتغلب على تلك المشكلات وإيجاد أساليب التطوير .
نشرت في جريدة الصباح بالعدد 2472 الأثنين 27/2/2012

التبويبات

3 Comments

  1. Image

    Donec sed odio dui. Nulla vitae elit libero, a pharetra augue. Nullam id dolor id nibh ultricies vehicula ut id elit. Integer posuere erat a ante venenatis dapibus posuere velit aliquet.

  2. Image

    Integer posuere erat a ante venenatis dapibus posuere velit aliquet.

قم بتسجيل الدخول لإضافة تعليق