يقول أحد الحكماء : إذا أردت أن تتحاشى النقد فلا تقل شيئا ، ولا تفعل شيئا ، ولا تكن شيئا .
ولكن ما دمت تريد أن تقول شيئا ، وتفعل شيئا ، وتكون شيئا فلا بد من أن تتوقع النقد واللوم ، وحتى الاتهام بالكذب ..
يقول ديل كارنيجي : في سنة 1929 ، حصلت حادثة أثارت موجة استغراب عنيفة في الدوائر التعليمية . وقد قدم الرجال من جميع أنحاء أميركا إلى شيكاغو لمشاهدة هذه الحادثة . فمنذ سنوات ، كان رجلا يدعى روبرت هاتشينز ، يشق طريقه عبر ييل ، ويعمل نادلا وخشابا ومدرسا في جامعة ...وبعد ثمان سنوات ، انتخب رئيسا لرابع أغنى جامعة في أميركا ، جامعة شيكاغو . وكم كان عمره آنذاك ؟ ثلاثون سنة . أمر غير معقول ! هز المثقفون الكبار رؤوسهم . تصاعدت موجة من الانتقادات حول هذا الفتى كالسيوف القاطعة : كان كذا وكذا كذا – إنه صغير جدا ، تنقصه الخبرة – وأفكاره التعليمية سطحية . حتى أن الصحف شاركت في الهجوم عليه .
وفي يوم انتخابه ، قال صديق لوالد روبرت ماينارد هاتشينز : " لقد صدمت هذا الصباح حين قرأت في الصحيفة مقالة تشجب انتخاب ولدك رئيسا للجامعة " .
فأجاب هاتشينز الأب : " أجل ، كان انتقادا لاذعا ، لكن تذكر أن ما من أحد يرفس كلبا ميتا " .
وكان يقصد أنه كلما كان الكلب مهما ، ازداد الناس قناعة لرفسه ، أما الكلب الميت الذي لا قيمة له فلا أحد يرفسه .
حقا لقد صدق الشاعر الذي قال :
وإذا أتتك مذمتي من ناقص **** فهي الشهادة لي بأني كامل
والآن كيف تواجه النقد ؟
أولا : إذا كان النقد حقا ، فاعتبره هدية ثمينة ، وحاول أن تصحح أخطاءك . فما أروع أن تكون هنالك مرآة اجتماعية تكشف لك عن نقاط ضعفك لكي تتحاشاها ..
يقول الإمام علي عليه السلام : " أحب إخواني ، من أهدى إلي عيوبي " .
ثانيا : إذا كان النقد باطلا ، فلا تسمح له أن يترك عليك تأثيرا سيئا ، فهذا أفضل رد عليه ..
لقد جاء بعض الناس إلى الإمام الصادق عليه السلام يشتكون إليه انتقاد البعض لهم ، فقال لهم الإمام " إذا كانت بيد أحدكم درة ، وقال الناس إنها جوزة هل كانت تضره ؟ " .
قالوا : لا .
فقال : " وإذا كانت بيد أحدكم جوزة وقال الناس أنها درة هل كانت تنفعه ؟ " .
قالوا : لا .
فقال : " إذا لا تبالوا بما يقال عنكم وليس فيكم ، ولا تفرحوا بما يقال لكم وليس فيكم " .
لقد قيل : إن رضا الناس غاية لا تدرك .. فلماذا كسب رضاهم .
ثالثا : أبذل قصارى جهدك ، ثم اترك الانتقادات تنزلق على صخرة استمرارك في العمل ، وإحراز النجاح تلو النجاح . فأفضل رد على النقد الباطل ، هو اكتساب المزيد من النجاح .
يقول رئيس إحدى الشركات الدولية الكبرى : " في بداية عملي كنت حساسا جدا اتجاه النقد . كنت أتوق لجعل جميع المستخدمين يعتقدون أنني رجل كامل . فإن لم يفعلوا أصابني الهم والقلق . وكنت أحاول استرضاء من يبدو ضدي ، ولكن حالما أفعل ذلك ، أثير غضب إنسان آخر . وحين أسوي الأمور مع هذا الشخص ، كنت أثير غضب وثرثرة آخرين . وأخيرا اكتشفت أنني كلما حاولت تبرئة جرح من أجل الهرب من الانتقاد ، ازداد أعدائي . فقلت أخيرا في نفسي : " إذا رفعت رأسك فوق الجمهور ، فإنك ستنتقد ، فاعتد على هذه الفكرة " . وقد ساعدني ذلك كثيرا . ومنذ ذلك الحين ، اتخذت لي قاعدة ، وهي أن أبذل جهدي ، ثم أمسك بمظلتي القديمة وأترك الانتقاد ينزلق عليها بدلا من أن ينزلق داخل عنقي " .
حين تكون عرضة للانتقاد الخاطئ ، لتتذكر هذه القاعدة :
أبذل قصارى جهدك ، ثم أمسك بمظلتك القديمة لتمنع مطر الانتقاد من الانزلاق داخل عنقك . *
{{ أعقل الناس من كان بعيبه بصيرا وعن عيب غيره ضريرا }}
نقلته لشدة اعجابي واقتباسي للكتاب الرائعين وفي المقدمة دايل كارنيجي
* المصدر : كتاب ( واجه عوامل السقوط ) . تأليف : السيد هادي المدرسي .
Donec sed odio dui. Nulla vitae elit libero, a pharetra augue. Nullam id dolor id nibh ultricies vehicula ut id elit. Integer posuere erat a ante venenatis dapibus posuere velit aliquet.
Nullam id dolor id nibh ultricies vehicula ut id elit.
Integer posuere erat a ante venenatis dapibus posuere velit aliquet.