رئيسا لتحرير مجلة الصوت الآخر .. وعرفته كاتبا وأديبا شفافا في هذه المجلة الرصينة .. وعرفته صاحب الخُلق العظيم وتأدبه الرفيع .. فعشقت المجلة التي لا أنفك عن قراءتها في كل أسبوع . لأنها كثيرا ما تناقش نظريات الفن الحديثة الأهمية المتعلقة بشخصية الكاتب ، فينطلق البعض من اعتبار شخصية الكاتب الإبداعية هي العامل الحقيقي في تطوره الفني ، فيفصلها عن الشخصية الفردية التاريخية كإنسان أو ينكر أهميتها في إدراك نتاجها .. وبهذا الاتجاه يعتبر من الواضح أن الشخصيتين منفصلتين تماما أمر خاطئ كما هي الحال في مطابقتهما معا بصورة كاملة .. ولنكون أكثر موضوعية ، نجد أن العلاقة المتبادلة بين الشخصية الإبداعية وبين الشخصية الخاصة يمكن أن تتخذ أشكالا متنوعة ، وليس كل الخاصيات المتأصلة في شخصية الكاتب الخاصة نجد تعبيرها في نتاجه ، ولكن نجد في العديد من مميزات الأنا الإبداعية تنعكس فيه لأنها مبنية على التواصل والتعاون والأخوة وكذلك على أساس التكامل الإدراكي ، لأن كل أنا تتحول إلى غير حينما تصبح موضوعا قابلا للمعرفة والإدراك حسب رأي سارتر . هذا ما لمسته في مقالات الأُستاذ الأديب ماجد الدباغ التي أتخذت حيزا مميزا في الصفحة الأخيرة من مجلة الصوت الآخر الغراء فأحسست بأن قالب نتاجه السيكولوجي والذهني أقرب إلى روح العصر . وعندما نتحدث عن الفرق بين الشخصيتين الفرديتين لكاتبنا المبدع ، أن نتذكر هذه الإبداعات الفنية قد تجسدت في فكره الحر ولإدانته للشر الاجتماعي ولإسناده لحقوق الإنسان ودفاعه عن الحرية والديمقراطية وحُسن إدارته للمجلة من خلال تميُزه بتوزيع المقالات وتبويبها وتنسيق الألوان التي ألبستها حلة جميلة تحمل بطياتها فسيفساء العراق الجميل حيث يتماها كُتاب الكرد مع كُتاب العرب ، فظهرت الأنا الإبداعية لدى المبدع الدباغ مظهرا شخصيا مصورا بشكل بارز في إيمانه بمبدأ التسامح واحترام الرأي والرأي الآخر . لذلك وجدت في مقالاته ملاقحة الواقعية مع مُثله الملتزمة التي أحسست بها في أول لقاء هاتفي معه.. كان لقاءً ميمونا . لمستُ فيه تواضعه .. تواضع النُجباء . وترحيبه .. ترحيب الكرماء . وإصغاؤه .. إصغاء العلماء . وأن الصحافة تُعد فنا من الفنون الجميلة التي تحتاج إلى أصالة في الطبع وإطلاع واسع على مفردات اللغة وفهم عميق لمعانيها ودلالاتها الاجتماعية والسياسية التي تلامس الوجدان الإنساني ، فالصحافة لا تعني فقط نشر الأعمال الأدبية والثقافة ، بل الصحافة هي السلطة الرابعة التي من واجباتها كشف المقصرين والمفسدين من المسؤولين أمام المجتمع وإبراز هموم الناس ومعاناتهم اليومية الذي يتعذر على الناس تجسيدها . وهذا كامن كله في مقالات مبدعنا الأستاذ ماجد الدباغ وبكل فخر واعتزاز .
نشرت في جريدة التاخي بالعدد 6217 في 24/11/2012
Donec sed odio dui. Nulla vitae elit libero, a pharetra augue. Nullam id dolor id nibh ultricies vehicula ut id elit. Integer posuere erat a ante venenatis dapibus posuere velit aliquet.
Nullam id dolor id nibh ultricies vehicula ut id elit.
Integer posuere erat a ante venenatis dapibus posuere velit aliquet.